الشيخ محمد هادي معرفة

41

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا تفصيل الأدوار التي مضت فيها الأرض حتى أصبحت بيئة صالحة للحياة فمن اختصاص علم الجيولوجية . ومن ثمّ يبدأ علم الأحافير يؤدّي رسالة ثالثة . * * * عندما بلغت الأرض من التطوّر مبلغاً يسمح بظهور الحياة دبّت فيها تلك النسمة العجيبة ، ولقد تركت الكائنات الحيّة الأولى آثارها منطبعة في الصخور أو في صوَر احفورية . ولقد سمّيت هذه الآثار بالأحافير ( واحدتها : احفورة ) ، لانّها تحتفر من الأرض . خلّف الأحياءُ آثاراً في صورة أجزاء من نبات وأصداف وحشرات وأسماك وعظام وطبعات أقدام لطيور أو ذوات أربع ، ومن مجموع هذه الآثار يؤلّف علم الأحافير مدوّنة العصور الخالية . * * * حتى منتصف القرن الماضي كان المعتقد أنّ كلّ نوع من الأنواع الحيّة قدخلق مستقلًاّ ، وأنّ خلق الإنسان كان النهاية التي توّجت أعمال الخلق ، وينبني على هذا أنّ الأنواع ثابتة لاتتغيّر ولاتتطوّر . في سنة 1859 م أظهر « داروين » خطأ هذه العقيدة ، وأنّ الأنواع المختلفة - نباتاً كانت أم حيواناً ومعها الإنسان - إنّما نشأت تدرّجاً من طريق الاحتفاظ بمختلف التحوّلات التي تنشأ في أفراد كلّ منها . أمّا هذا التحوّل فقد استغرق أحقاباً طويلة جهد الطول ، وفقاً لما يقتضيه تأثير سنن طبيعية دائمة التأثير في طبائع الأحياء . ولقد أبان « داروين » أنّ ما في مستطاع الإنسان أن يبتكر في السلالات الداجنة من صوَر مستحدثة بالانتخاب الاصطناعي ، في مكنة الطبيعة أن تستحدث مثله بالانتخاب الطبيعي ، وإن كان الانتخاب الطبيعي أبطأ أثراً في تحوّل الأحياء من الانتخاب الاصطناعي . * * * سمّيت هذه النظريةُ « نظرية التطوّر » . أمّا العوامل الطبيعية التي يؤدّي فعلُها إلى التطوّر