الشيخ محمد هادي معرفة
33
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
إثبات إعجاز جديد للقرآن الكريم . « 1 » قال : هذه هي وجهة نظر القائلين بأنّ اشتمال القرآن على الحقائق العلمية لايعدّ وجهاً من وجوه الإعجاز في القرآن ، وإن كان يدلّ على أنّه منزل من عند اللّه . « 2 » * * * على أنّهم قديتعقّبون آراء الفريق الأوّل ( القائل باستمرار التحدّي والإعجاز الشامل ) بالنقد ، فيعلّقون على قولهم : « إنّ هذا النوع من المعارف التي جاءت في سياق بيان آيات اللّه وحكمه كانت مجهولة للعرب أو لجميع البشر في الغالب . حتّى أنّ المسلمين أنفسهم كانوا يتأوّلونها ويخرّجونها عن ظواهرها لتوافق المعروف عندهم في كلّ عصر من ظواهر وتقاليد أو من نظريّات العلوم والفنون الباطلة . . . » « 3 » . . يعلّقون على هذا القول ، بأنّ المسلمين الذين لميعرفُوا أنّ قرآنهم جاء مؤيّداً لحقائق العلوم - التي لميوفّق إليها العلماء إلّا بعد أربعة عشر قرناً - قدحَسُن إيمانهم بالقرآن ، وحَسُن انتفاعهم بأحكامه وآياته ، فنشروا نوره وأقاموا دولته ونفّدوا أوامره وانتهوا بنواهيه وتأدّبوا بآدابه . في حين أنّ الذين يعرضون الآن علمهم وذكاءهم وقدرتهم على استنباط مايتّفق من آيات القرآن مع العلم الحديث هم أقلّ الأجيال المسلمة تأثّراً بهذا القرآن في شؤون دينهم ودنياهم . « 4 » وهكذا قال ابن سراقة : بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر اللّه فيه من أعداد الحساب والجمع والقسمة وما إلى ذلك ، ليعلم بذلك أهل الحساب أنّه صلى الله عليه وآله صادق في قوله ، وأنّ القرآن ليس من عنده ، إذ لميكن ممّن خالط الفلاسفة ولاتلقّى الحساب وأهل الهندسة . . . « 5 » * * * يبدو أنّ الذي دعا بالقائل بعدم الشمول واقتصار التحدّي على العرب الأوائل وفي جانب بيانه فقط هي نظرته القاصرة على آيات وقع التحدّي فيها موجّهاً إلى العرب
--> ( 1 ) - انظر : الإسلام والإنسان المعاصر لفتحي رضوان سلسلة اقرأ ، 406 ص 226 . ( 2 ) - التفسير العلمي للقرآن ، ص 130 - 133 . ( 3 ) - راجع : تفسير المنار ، ج 1 ، ص 212 . ( 4 ) - التفسير العلمي للقرآن ، ص 133 - 134 . ( 5 ) - الإتقان للسيوطي ، ج 4 ، ص 31 .