الشيخ محمد هادي معرفة

268

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال الإمام عليّ بن‌موسى الرضا عليه السلام : إنّ علّة الصلاة أنّها إقرار بالربوبية للّه عزّوجلّ ، وخلع الأنداد ، وقيام بين يدي الجبّار جلّ جلاله بالذلّ والمسكنة والخضوع والاعتراف ، والطلب للإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الوجه على الأرض كلّ يوم خمس مرّات إعظاما للّه عزّوجلّ ، وأن يكون ذاكرا غير ناسٍ ولا بطرٍ ، ويكون خاشعا متذلّلًا راغبا ، طالبا للزيادة في الدين والدنيا ، مع ما فيه من الإيجاب والمداومة على ذكر اللّه عزّوجلّ بالليل والنهار ، لئلّا ينسى العبد سيّده ومدبّره وخالقه ، فيبطر ويطغى ، ويكون في ذكره لربّه وقيامه بين يديه زجرا له عن المعاصي ، ومنعا له عن أنواع الفساد . « 1 » وفي ذلك يقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : ذلك أنّ الناس لو تركوا بغير تنبيه ولاتذكير للنبي صلى الله عليه وآله بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط لكانوا على ما كان عليه الأوّلون ، فإنّهم قد كانوا اتّخذوا دينا ، ووضعوا كتبا ، ودعوا أناسا إلى ما هم عليه . فدرس أمرهم وذهب حين ذهبوا ، وأراد اللّه تعالى أن لاينسيهم ذكر محمّد صلى الله عليه وآله ففرض عليهم الصلاة ، يذكرونه في كلّ يوم خمس مرّات ، ينادون باسمه وتعبّدوا بالصلاة وذكر اللّه لكي لايغفلوا عنه فينسوه فيُدرس ذكره . « 2 » * * * إنّ الإسلام لايعترف بطبقة الكهنوت ، ولايسمح باحتكار المعرفة ، وهو لا يرتضي بالقداسة الخاصّة تتوسّط في العبادة بين العبد وربّه . فروح كلّ فرد كفء لأن تناجي باريها ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » . « 3 » إنّ الإسلام يحيل القيم العليا في عباداته متجسّدة في الروح دون الهيكل الجسدي الفارغ . « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 9 ، ح 7 . ( 2 ) - المصدر ، حديث 8 . ( 3 ) - البقرة 238 : 2 .