الشيخ محمد هادي معرفة
239
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً » . « 1 » و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » . « 2 » فهل تقصر دعوة ابن الصحراء العربي ، أو الرسول إلى العالم كافّة ، في مخاطبته ضمائر الناس من قومه السابقين والإنسانية جمعاء من اللاحقين ، عن دعوة المسيح الرقيقة ! ! لقد كان يتيما فقيرا عائلًا حرَمتهُ الأيّام حنان أعزّ الأقربين إليه في طفولته ، وتمزّقت نياط قلبه في صباه ، ثمّ اعتصرهُ الألم والحسرة على ضلالة قومه في رجولته . وكان عليه أن يقارع الجهالة والحقد وعمى البصيرة طوال حياته ، ومع هذا تدفّق من قلبه ذلك الينبوع الصافي فسمت إنسانيّته ، وهبط عليه وحي ربّه يهديه ليهدي غيره ، ويدلّه على صراطٍ سويّ ترتفع به النفس البشرية من مسارب العالم المادّي إلى عالم الروح وإن كانت تظلّ تنظر إلى وجودها الأصيل في عالم المادّة . هكذا كان نبيّ الإسلام ، وهكذا كانت رسالته ، رسالة نور وهداية للعقل البشرى في مختلف الحقب والعصور . « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » . « 3 » وهل أغفلهم ربّهم ؟ أنّه : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ » . « 4 » فيا أيّها المؤمنون اتلوا مع رسولكم :
--> ( 1 ) - النساء 85 : 4 . ( 2 ) - النساء 135 : 4 . ( 3 ) - آل عمران 194 : 3 . ( 4 ) - آل عمران 195 : 3 .