الشيخ محمد هادي معرفة

231

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الغفور ، السميع ، القريب ، الشفوق ، الرحيم ، الذي يحب‌ّالإنسان أكثر من حبّ الطير لصغاره . إنّ رحمة اللّه لَهي من أوسع المواضيع التي تضمّنها القرآن ، وكلمة « الرحمان » التي تتفتّح بها كلّ سورة من سوَر القرآن الكريم في البسملة والتي تدلّ على إله رحيم إنّما تعبّر تعبيرا عميقا عن ذلك الحبّ الذي يكنّه خالق السماوات والأرض لعباده . إنّ ما تعرّض له أتباع الفئتين سالفتي الذكر ( اليهود والمسيحين ) من تحقير خلقي ، قد اعتصر قلب الرسول ، ثمّ تحوّل هذا الألم إلى شجب للمعتقدات الخرافية التي كانوا يمارسونها خلافا لتحذيرات رسولهم . إنّ نار الغيرة الدينية التي اشتعلت في صدر أشعيا وجرميا قد عادت واشتعلت في صدر رجل آخر أعظم منهما . وقد شجب هذا الرجل ولكن دون نواح ، صيحات اليأس والكمد حول تقليل قيمة الإنسانية ، وأسمعهم صوت الأمل والعقل . وقد عنف القرآن اليهود بشدّة على عبادتهم آلهة مزيّفة من الأوثان ، ولمبالغتهم في الاعتماد على ذاكرة عزرا . كما لام القرآن المسيحيين لتأليههم عيسى وامّه مريم كما هو مبيّن في الآيات التالية : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » . « 1 » « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » . « 2 » « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ

--> ( 1 ) - النساء 51 : 4 - 52 . ( 2 ) - التوبة 30 : 9 - 32 .