الشيخ محمد هادي معرفة
213
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الباب الثالث في الإعجاز التشريعي « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » . « 1 » معارفٌ سامية وشرائعٌ راقية كانت للإنسان - ولا تزال - مسائل عن هذه الحياة ، كان يحاول الإجابة عليها : من أين أتى ؟ وَلِمَ أتى ؟ وإلى أين ؟ وكانت محاولاته بهذا الشأن قد شكّلت مجموعة مسائل الفلسفة الباحثة عن سرّ الوجود . ولكن هل حَصل على أجوبة كافية ؟ أم كانت ناقصة غير مستوفاة لحدّ الآن ؟ لولا إجابة القرآن عليها إجابة وافية وشافية كانت علاجا حاسما لما كان يجوش في الصدور . « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » . « 2 » كان ما وصل إليه الإنسان من معارف حول سرّ الوجود ناقصا وغير مقنع إلى حدّ بعيد « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 3 » فكان مستطلعا ومتعطّشا إلى حلّ مشاكله والإجابة على مسائله بشكل كامل ومستوفٍ جميع الجوانب ممّا يرتبط بالمبدأ والمعاد والغاية التي
--> ( 1 ) - النحل 89 : 16 . ( 2 ) - يونس 57 : 10 . ( 3 ) - الإسراء 85 : 17 .