الشيخ محمد هادي معرفة

206

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

جيوش الإسلام في نهاية الأمر . « 1 » والآية نزلت بمكّة ، حيث كانت الغلبة للفرس على الروم ، حتّى عام 622 م وهو عام الهجرة إلى المدينة ، فكانت الهجرة مقارنة لغلبة الروم على الفرس ، تمهيدا للفتوحات التي كانت تنتظر المسلمين تجاه قوى الفرس المنحلّة بعد تلك الحروب الدامية ، وقد شلّت قواهم تجاه تلك المعارك المضنية . ولعلّ الآية نزلت في بعض فتوحات الفرس لبلاد الروم ، ولاسيّما فيما قارب بلاد العرب ، ولعلّه الحرب التي وقعت في صالح الفرس عام 617 م ، حيث فتحوا بلاد الشام وحاولوا الهجمة على مصر والإسكندرية ، وهذا قبل الهجرة بخمس سنين تقريبا ، ومن ثَمَّ كان الإيعاز بغلبة الروم على الفرس حوالي عشر سنين - أي سنة 627 م - تقريبا - أي بعد الهجرة بخمس سنين - وبذلك كان الرجاء في ظفر المسلمين أيضا على الفرس حينذاك قريبا ، وبذلك يفرح المؤمنون . * * * وآخر سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة النصر : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » . « 2 » نزلت بعد فتح مكّة وظهور الإسلام ظهورا كاملًا ، وجعلت العرب تتسابق إلى الدخول في الإسلام أفواجا أفواجا ، فجاءت السورة مبشّرة بهذا الفتح وحسن عاقبة الأمر . وقد فرح المسلمون بذلك فرحا شديدا ، حيث تحقّق وعد اللّه بالنصر والغلبة النهائية . لكن العبّاس‌بن عبدالمطّلب - عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله - لمّا سمع بها اغتمّ وبكى ، فقيل له : ما يبكيك وقد استبشر المسلمون بها ؟ ! قال : أظنّ أنّه قد نعيت إلى ابن أخي نفسه الكريمة . فقيل بذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : صدق عمّي ، قد نعيت إليّ نفسي ، وهي مقبوضة في هذا

--> ( 1 ) - راجع : تاريخ إيران لحسن پيرنيا ، ص 222 - 227 . ( 2 ) - النصر 1 : 110 - 3 .