الشيخ محمد هادي معرفة

197

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أبناء زمانه - حيث يعرف مدى قابلياتهم - فإنّه عاجز عن إمكان معرفة مقدرة ذويالفضائل في مستقبل الأيّام . قال تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » . « 1 » * * * ومن ذلك ، إخباره القاطع بظهور الإسلام وغلبة الدين على الإلحاد غلبةً ظاهرة ، وأنّ الإسلام يعلو وما يعلى . « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . « 2 » « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . « 3 » « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . « 4 » ففي هذه الآيات الثلاث وعدٌ حتمٌ بظهور الإسلام وغلبته على الكفر والإلحاد ، رغم معارضة المناوئين الألدّاء ، وهو إخبار غيبيّ عن مستقبل قادم ، وقد تجلّت الحقيقة بصدق مقام الرسالة العامّة مدى القرون والأعوام . وفي قوله « عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » دلالة واضحة على سطو الإسلام على سائر الأديان الراهنة في أرجاء الأرض ، إمّا ظهورا بالغلبة والإبادة ، أو بسطوع البرهان القاطع . فقد « جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً » . « 5 » ولعلّ في ذلك إلماعة إلى ظهور دولة الحقّ ، على يد مهديّ آل محمّد عجّل اللّه فرجه ،

--> ( 1 ) - الإسراء 88 : 17 . ( 2 ) - الفتح 28 : 48 . ( 3 ) - الصف 8 : 61 - 9 . ( 4 ) - التوبة 32 : 9 - 33 . ( 5 ) - الإسراء 81 : 17 .