الشيخ محمد هادي معرفة
193
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ابيّبن سلول . فكان هو وأذنابه لم يفتأوا يحاولون النيل من الإسلام ووضع بذور الشقاقوالخلاف بين المسلمين ، كلّما وجدوا إلى ذلك سبيلًا . ولكن آيات القرآن الكريم كانت لهم بالمرصاد ، حيث كانت تكشف عن دسائسهم وعن أعمالهم الخبيثة ، وعن دخيلة أنفسهم ، ليكون المسلمون على بيّنة من أمرهم . فمن الأساليب التي كان يلجأ إليها المنافقون حرب الأعصاب . ففي غزوة أحد قام رأس النفاق بشطر الجيش وسحب أنصاره منه ، وهم زهاء الثلاثمائة يريدون بذلك إيقاع البلبلة والاضطراب في قلوب المسلمين . ولمّا أصيب المسلمون في المعركة أبدوا شماتة الأنذال الجبناء . والقرآن يصوّر خسّتهم القائمة على خبث ولؤم وجبن ، ويبرز الحقيقة الكامنة فيهم . وهي : أنّ ألسنتهم وصدورهم إنّما تعيشان باستمرار على طرفي نقيض . قال تعالى : « وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ . الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . « 1 » قال الطبرسي : إنّ عبداللّه بن ابيّ بنسلول والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلاثمائة رجل وقالوا : علامَ نقتل أنفسنا . وقال لهم عبداللّه بنعمرو بنحزام الأنصاري : تعالوا قاتلوا في سبيل اللّه واتّقوا اللّه ولاتَخذلوا نبيّكم ، أو ادفعوا عن حريمكم وأنفسكم . « 2 » * * * وفي غزوة الخندق كان لنذالة المنافقين دورها ، فقد حفر المسلمون الخندق حول المدينة ليكونوا في مأمن من هجوم أحزاب العرب الكافرة ، ولكن المسلمين أصبحوا مع
--> ( 1 ) - آل عمران 166 : 3 - 168 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 533 .