الشيخ محمد هادي معرفة

168

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فلكها ( أي مدارها السنوي ) ويكون انحرافه بزاوية قدرها 5 / 23 درجة ، الأمر الذي يسبّب تعاقب الفصول الأربعة . وكلّما ابتعدت الشمس عن خطّ الاستواء شمالًا أو جنوبا فإنّ الضلال تختلف امتدادا وتقلّصا ، فلا يستوي الظلّ في الشتاء مع الظلّ في الصيف أو الخريف أو الربيع ، سواء في مناطق الاعتدال أو غيرها . وعلى أيّ تقدير ، فإنّ مدّ الظلّ وقبضه قبضا يسيرا ممّا ينبّؤك عن حركةٍ للأرض ، إمّا محورية أو مدارية ( وضعية أو انتقالية ) أو كلتيهما جميعا . وكيف كان فهو ظلّ النهار ، يزداد وينقص ، حسب الأيّام والشهور . أمّا الليل ، فهي نعمة أخرى جاء ذكرها في الآية التالية لما سبق : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً » . « 1 » وهي رحمة إلهية كبرى ، إذ جعل الأرض تدور حول محورها يوميا ، طول سنتها التي هي 365 يوما . وبذلك أمكنت الحياة على وجه الأرض من كلّ جوانبها على سواء . أمّا كرة عطارد فإنّها تدور حول محورها بنفس دورتها حول الشمس في 88 يوما ، كما حقّقه الفلكي « شياپرلي » . « 2 » ومعنى ذلك أنّ طول يومها يساوي سنتها أي دورتها حول الشمس ، ونتيجةً على ذلك فإنّ وجها واحدا منه يتّجه نحو الشمس بصورة دائمية ، ولايتّجه النصف الآخر نحوها مطلقا . وللسبب نفسه يكون أحد وجهيه ساخنا جدّا ، إذ تبلغ درجة الحرارة عليه نحو 260 درجة مئوية ، كما يكون الوجه المعاكس باردا جدّا ، وتبلغ درجة البرودة فيه نحو 80 درجة تحت الصفر المئوي ، فهناك نهار سرمد ، وليل سرمد ، ولذا لايتوقّع وجود حياة على سطح هذا الكوكب السيّار . « 3 »

--> ( 1 ) - الفرقان 47 : 25 . ( 2 ) - راجع : مبادئ العلوم ، ص 37 ؛ وهامش الهيأة والإسلام ، ص 61 . ( 3 ) - مبادئ العلوم ، ص 36 . وهكذا قيل عن الزهرة ، فدورتها حول محورها تساوي دورتها حول الشمس في 224 يوما من أيّام الأرض . بصائر جغرافية ، ص 261 .