الشيخ محمد هادي معرفة

160

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يكون بروز الجبال في موضع معادلًا لانخفاض الأرض في موضع آخر . وعلى أيّة حال فهذا النصّ يثبت للجبال علاقة بتوازن الأرض واستقرارها . فلنترك للبحوث العلمية كشف الطريقة التي يتمّ بها هذا التوازن ، فذلك مجالها الأصيل . « 1 » * * * وقال الأستاذ الطنطاوي : مرّت على الأرض أدوار ستّة مقسّمة إلى 26 طبقة ، والدور الأوّل منها كان عبارة عن الزمن الذي كُوّن فيه على الكرة الأرضية النارية قشرةٌ صوانية « 2 » صلبة ، ومعلوم أنّ الأرض كانت نارا ملتهبة فبردت قشرتها وصارت صوانية ، وهي الغلاف الحقيقي لتلك الكرة النارية ، ولا تزال الأرض تخرج لنا من أنفاسها المتضايقة ونارها المتّقدة في جوفها كلّ وقت نارا بالبراكين . فهذه البراكين أشبه بأفواه تتنفّس بها الأرض لتخرج بعض النار من باطنها ، ثمّ يخرب ذلك البركان وينفتح بركان اخر . وهذه البراكين تخرج نارا وموادّا ذائبة تدلّنا على أصل أرضنا ، وما كانت عليه قبل الدهر . فهذه القشرة الصلبة « 3 » لولاها لتفجّرت ينابيع النار من سائر أطرافها كما كانت بعدما انفصلت من الشمس كثيرة الثورات والفوران . وهذه القشرة الصوانية البعيدة المغلّفة للكرة النارية هي التي نبتت منها هذه الجبال التي نراها فوق أرضنا ، كما يقوله علماء طبقات الأرض . فمن هنا ظهر أنّ هذه الجبال جعلت لحفظها من أن تميل ، لأنّ الطبقة الصوانية هي الحافظة لكرة النار التي تحتها ، والكرة الصوانية هذه نبتت لها أسنان طالت وامتدّت حتى ارتفعت فوق الأرض ، فلو زالت هذه الجبال لبقي ماتحتها مفتوحا ، وإذ ذاك تثور البراكين آلافا مؤلّفة وتضطرب الأرض اضطرابا عظيما وتزلزل زلزالًا شديدا ، لأنّ البراكين وثورانها زلزلة .

--> ( 1 ) - في ضلال القرآن ، المجلّد 5 ، ص 531 . ( 2 ) - ضرب من الحجارة فيه صلابة يتطاير منه الشرر عند قدحه بالزند ، استعمله الإنسان في عصر ما قبل التاريخ في صناعة أدواته البسيطة وفي آلات الصيد ، وهو حجر صلد من المرو يوجد في شكل عروق بطبقات الحجر الجيري من الأرض . ( 3 ) - وقدّر سمك القشرة الصلبة الأرضية العليا بمئات الأميال . مبادئ العلوم ، ص 43 .