الشيخ محمد هادي معرفة
141
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها . . . » . « 1 » « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . . . » . « 2 » « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . . . » . « 3 » وهذا تنديد بتأخّرهم عن سائر الأمم في تشييد الحضارة الإنسانيّة العليا . * * * وهكذا جاء التنديد بتقاعسهم عن النهضة العلميّة الحركيّة وراء الوقوف على أسرار الخليقة ومعرفة أسباب الوجود . قال تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى . . . » . « 4 » « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً . . . » . « 5 » « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها . . . » . « 6 » « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ، أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ . . . » . « 7 » والأرض هنا ، هي المعمورة منها . ونقصها : خرابها : بنفاد أهلها ولا سيّما بموت العلماء . كما في الحديث . وهذا بدء تذكيرهم بالتفكّر في ملكوت السّماوات والأرض . وشيئا فشيئا أخذ في الصعود على مدارج التفكير درجة درجة حتّى بلوغ قمّة المعرفة والكمال : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . . . » . « 8 » « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . . . » . « 9 » « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ . . . » . « 10 »
--> ( 1 ) - الروم 9 : 30 . ( 2 ) - الفجر 6 : 89 . ( 3 ) - الفيل 1 : 105 . ( 4 ) - الأحقاف 33 : 46 . ( 5 ) - فصّلت 15 : 41 . ( 6 ) - الرعد 41 : 13 . ( 7 ) - الأنبياء 44 : 21 . ( 8 ) - إبراهيم 19 : 14 . ( 9 ) - الحج 18 : 22 . ( 10 ) - النور 41 : 24 .