الشيخ محمد هادي معرفة
139
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ترغيب بليغ على الحركة العلميّة - الحضاريّة ونبذ دواعي الكسل والخمول « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » « 1 » هنا سؤال لابدّ من التنبّه له ، وهو : أنّ الآية « 2 » في ظاهر تعبيرها ، خطاب مع مشركي العرب ، وهم يومذاك لا يعرفون شيئا عن مسائل التكوين ولا عن مبدأ هذا الكون الفسيح ، فكيف جاز مجابهتهم بمثل هذا الاستنكار اللّاذع : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ؟ ! » . . في حين أنّ استنكارا هكذا إلى من كان من شأنه النظر ، لكنّه تقاعس ولم ينظر ، لا الذي لا يعرف شيئا على الإطلاق ! غير أنّ مثل هكذا توبيخ أو استنكار إنّما توجّه نحو ذاك التكاسل الفاضح والتقاعس عن القيام والحركة مع ركب الحضارة وعن مواكبة سائر الأمم المتحضّرة السائرة إلى الأمام ، والتي ازدهرت بها الحياة ولا تزال تزخر بها . ما عدا تلك الرقعة من الأرض حينذاك . « قالُوا . . . فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » . « 3 » هكذا كان منطق الجزيرة المتوغّلة في الجهل والخمود .
--> ( 1 ) - البقرة 148 : 2 . ( 2 ) - التي تصدّرت المقال وكانت تشنيعا على الذين تكاسلوا عن التدبّر في ظاهرة الرتق والفتق الأنبياء 30 : 21 . ( 3 ) - المائدة 24 : 5 .