الشيخ محمد هادي معرفة
138
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
جزئيات وتفصيليات علمية بحتة ، فهذا متروك للعقل بعد تقويمه وإطلاق سراحه في حدوده المضروبة . نعم ، قد يشير القرآن أحيانا إلى حقائق كونية كهذه الحقيقة التي يقرّرها هنا : « أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » . « 1 » ونحن نستيقين هذه الحقيقة لمجرّد ورودها في القرآن ، وإن كنّا لا نعرف منه كيف كان فتق السماوات والأرض ، أو فتق السماوات عن الأرض . ونتقبّل النظريات الفلكية التي لاتخالف هذه الحقيقة المجملة التي قرّرها القرآن ، ولكنّا لانجري بالنصّ القرآني وراء أيّة نظرية فلكية ، ولانطلب تصديقا للقرآن في نظريات البشر ، وهو حقيقة مستيقنة . وقصارى ما يقال : إنّ النظريات الفلكية القائمة اليوم لا تعارض المفهوم الإجمالي لهذا النصّ القرآني ، السابق عليها بأجيال . « 2 » * * * وجاء في كتاب « مباني علم النجوم » : إنّ النجوم والكواكب السيّارة العظام إنّما وجدت على أثر تكاثف الغازات والغبارات الموجودة في الفضاء ، وذلك بسبب التجاذب بين ذرّاتها . ولمّا كانت القوّة الجاذبة إنّما تنبعث من مراكز الأجسام وبذلك يحصل الانجذاب إليها ، ومن ثمّ فإنّ الموجودات السماوية ( المتحصّلة من تكاثف الغاز والغبار ) تتقلّص وتنكمش نحو مراكزها ، وبذلك تتكوّن كريّة الشكل بطبعها ، إلّا إذا كانت المادّة المتكاثفة في حالة الدوران حول المركز ، ففي هذه الحالة يحصل نوع تفرطح في طرفي محورها ( القطبين ) كما هو المشاهد في كرة الأرض وكذا في المشتري ، المفرطحتين في جانبي قطبيهما قليلًا . « 3 »
--> ( 1 ) - الأنبياء 30 : 21 . ( 2 ) - في ظلال القرآن ، المجلّد 5 ، ص 530 وراجع أيضا المجلّد 7 منه ص 224 - 230 . ( 3 ) - مباني نجوم تأليف الأساتذة : استروو ، ليندز ، پيلانز . ترجمة الدكتور زمرّديان والدكتور حاجبي . من نشرة جامعة طهران رقم 1705 الطبعة الثانية لسنة 1364 ه ش ، ص 9 فما بعد .