الشيخ محمد هادي معرفة

113

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الفضاء يتمدّد توسّعا مطّردا مع تضاعف الزمان « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » . « 1 » يقال : آد يأيد أيدا ، وزان : باع يبيع بيعا ، بمعنى اشتدّ وقوي وصلب . أي بنينا السماء بقوّة وإحكام . والإيساع : الإكثار من الذهاب بالشيء في الجهات . « 2 » وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى حقيقة كونية ظلّت خافية ثلاثة عشر قرنا ، حتى ظهرت معالمها في القرن الرابع عشر للهجرة ( أوائل القرن العشرين للميلاد ) حيث عثر العلم على ظاهرة التوسّع في عالم النجوم . إنّ فسحة الفضاء لا تزال تتمدّد وتتوسّع اطّرادا مع توالي الأحقاب ، وإنّ مجموعة المجرّات غير العديدة تزداد تلوّيا وانفلاتا عن بعضها ، كأنّها في حركاتها اللولبية أو الحلزونية آخذة بالفرار من مراكز دوائرها - إن صحّ هذا التعبير - وبذلك تتوسّع دائرة الوجود المتكوّن من هذه الأنجم المتكدّسة في ضلوع المجرّات . هذا مضافا إلى ما تتولّد من كواكب على إثر انفجارات هائلة في كرات عظيمة كادت تشكّل مجموعات شمسية في أحضان المجرّات .

--> ( 1 ) - الذاريات 47 : 51 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 160 .