الشيخ محمد هادي معرفة

111

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الأرضية من صدوع وشقوق وفوالق وجيوب ، بسبب ما يحصل من تغيير في باطن الأرض من هذا التحوّل . فقد دلّت البحوث الفلكية على أنّ القطب الشمالي الأرضي لا يتّجه اتّجاها ثابتا إلى نقطة في السماء ( النجمة القطبية ) بل له دورة حول دائرة متصوّرة في السماء قطرها الظاهري 18 مترا ، وتستغرق هذه الدورة 26 ألف سنة . فإذا تصوّرنا مدّ المحور الأرضي عن القطب الشمالي إلى الفضاء فالخطّ الوهمي هذا ينحرف عن النجمة القطبية اليوم درجةً ونصفا ، فإذا أخذ هذا الخطّ بالاقتراب من النجمة القطبية حتّى إذا ما بلغ الانحراف عنها بنصف درجة أخذ بالابتعاد عنها ، وهكذا يبتعد ويقترب منها في دائرة تستغرق دورتها ستّا وعشرين ألف سنة . وتسمّى هذه الظاهرة الفلكية عندهم برجعة الاعتدالين ، مطابقة لما جاء في تعبير القرآن « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » ! وسبب هذه الدورة أو الرجعة تأثير جاذبتي الشمس والقمر ، على القسم المنبعج من سطح الأرض ( منطقة خطّ الاستواء الدائري ) ، كلّ منهما يحاول إرجاع الأرض إلى مستوى مداره . فتأخذ نقطة الاعتدال ( وهي نقطة الملتقى بين مدار الأرض والدائرة الاستوائية المائلة عن المدار ) بالرجوع من جرّاء ذلك . ورجعة الاعتدالين هذه لها أثر عظيم على حياة سكّان الأرض ، إذ أنّ من جرّائها يطرأ على الأرض كلّ ثلاثة عشر ألف سنة تغيير عظيم في المناخ ، فنصف الكرة الشمالي يحلّ الصيف فيه الآن ، والأرض أبعد ما تكون عن الشمس في دورتها حولها ، ولذلك كان الصيف معتدلًا . وبالعكس في النصف الجنوبي الذي يكون الصيف فيها شديد الحرّ لقرب الشمس منها . والشتاء في النصف الشمالي الآن معتدلٌ أيضا لقرب الشمس منه . والعكس في النصف الجنوبي . لكن بعد 13 ألف سنة يتحوّل المناخان ، ويكون اتّجاه الأرض عكس اتّجاهها اليوم ، فالصيف في النصف الشمالي شديد الحرّ وهو معتدل في النصف الجنوبي ، والشتاء على