الشيخ محمد هادي معرفة
109
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الرجع والصدع وأثرهما الهائل في تكييف الحياة « وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ » « 1 » الفضاء المحيط بالأرض له خاصّية ارتجاعية ، بسبب حالتها الانحنائية الحاصلة لها بفعل الجاذبة الأرضية . وهذا الوضع الدائري للسماء هو الذي أكسبها هذه الخاصّية الارتجاعية ، فترجع كلّ ما يصعد إليها بشدّة ودفق . وقد فهم المفسّرون الأوائل : أنّها ترجع البخار الصاعد إليها مطرا . والآن فقد علمنا أنّ الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية ترتدّ هي الأخرى من السماء إذا أرسلت إليها ، بسبب انعكاسها على الطبقات العليا الآيونية . ولهذا نستطيع أن نلتقط ما تذيعه المذاييع البعيدة بعد انعكاسها ونستمع إليها ونشاهدها ، ولولا ذلك لضاعت وتشتّتت ولم نعثر عليها . فالسماء أشبه بمرآة عاكسة ترجع ما يبثّ إليها ، فهي السماء ذاتُ الرجع . وهي أيضا تعكس الأشعّة الحرارية تحت الحمراء فترجعها إلى الأرض لتدفئها . * * *
--> ( 1 ) - الطارق 11 : 86 - 12 .