الشيخ محمد هادي معرفة

100

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

للنسل كمرض الزهري ، فإن كان أحد الأبوين أو كلاهما مريضا بالزهري انتقل هذا المرض إلى نسلهما في أجيال متعاقبة . وهكذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله أول من أشار إلى انتقال الأمراض بالوراثة : تخيّروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفاء . إنّ الطّب الحديث قد أثبت بما لا يدع مجالًا للشكّ أنّ هناك بعض الأمراض تنتقل إلى الطفل بالوراثة ، لأنّ الحالة الصحيّة للأبوين والسيرة الطيّبة للعائلة لهما تأثير على الجنين وعلى صحتّه وعلى وضعه الصحّي . ولقد بدأ العالم الغربي يأخذ بمبدأ الفحص قبل الزواج لضمان أن يولد الأطفال وهم سالمون على قدر الإمكان من الأمراض الوراثية . أمّا عن الأمراض الوراثية فلا يمكن حصرها وتعدادها ، ولكنّنا نؤكّد ما أكّده العلم الحديث من أنّ الجنين يحمل صفات الوالدين وصفات العائلة ، وأنّ وضعه الصحّي يتأثّر بهذه الصفات . . . والأمراض الوراثية في معظمها هي الأمراض التي لا يمكن معالجتها بالوسائل الطبّية المتعارف عليها مثل : الهيموفيليا « صعوبة تخثّر الدم » . وفي بعض الأحيان هناك من ينحدر مريضا من أبٍ سليم . والجواب على ذلك : أنّ السبب هو في مرض الأجداد السابقين - كما رأينا فيما سبق الخنزير البرّي الأبيض - قد ينشأ في ثالث دور من التناسل من أبوين أسودين ، راجعا إلى لون جدّه الأبيض الأول . فالأب والامّ والأجداد ينقشون صفاتهم في الأولاد ، ويورثونهم ما فيهم من صفات ، حتّى ليرى المولود كأنّه نسخة طبعت مرّة أخرى من صحيفة لوح موجود ، وقد نرى عائلات قد انتشر في أفرادها جميعا شمم الأنوف ، وعائلات غيرها قد تفشّى بينهم فطس الأنوف ، ونرى طول القامة وضخامتها في أفراد ، وقصرها وضئالتها في أفراد آخرين ، ونرى عائلات قد انتقل فيها - نسلًا بعد نسل - مرض البول السكّري ، وإلى عائلات غيرها قد انتقل فيها الميل إلى الانتحار حتّى أنّ أفرادها ليتشابهون في طريقة الانتحار .