الشيخ محمد هادي معرفة
95
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وبقوله تعالى : « مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً » ، « 1 » فلمّا بلغ الثامن جيء بالواو . وبقوله تعالى : « وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » « 2 » لأنّ أبواب الجنّة ثمانية . « 3 » وهذا الوجه لم يرتضه المصنّف ، ومن ثمّ ردّ عليه بقوله : ولكلّ واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها . أمّا الآية في سورة التوبة فلم يذكر لها شيئا . والآية في سورة التحريم قال فيها : ثمّ ختم بالواو ، فقال « وأبكارا » لأنّه استحال العطف على ثيّبات فعطفها على أوّل الكلام . ويحسن الوقف على « ثيّبات » لما استحال عطف « أبكارا » عليها . وقول من قال إنّها واو الثمانية بعيد . « 4 » وذكر في آية الزمر أنّها واو الحال ، « 5 » أي وقد فتحت بتقديره « قد » . وفي قوله تعالى من سورة القلم : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 6 » قال : أوصاف تسعة ، ولم يدخل بينها واو العطف ولا بعد السابع ، فدلّ على ضعف القول بواو الثمانية . « 7 » قلت : هذا على تقدير أن يكون « حلّاف » وصفا أولًا ، في حين أنّه الموصوف ، والأوصاف إنّما تبتدىء من « مهين » . وعليه فالأوصاف ثمانية وقد فصل بين الثامن وما قبله بقوله « بعد ذلك » الذي هو بمنزلة الواو هنا . 7 - قوله في سورة الكهف : « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » . « 8 » وفي آية أخرى « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » . « 9 »
--> ( 1 ) - التحريم 5 : 66 . ( 2 ) - الزمر 73 : 39 . ( 3 ) - أسرار التكرار ، ص 132 ، رقم 283 . ( 4 ) - المصدر : ص 206 ، رقم 526 . ( 5 ) - المصدر : ص 186 ، رقم 445 . ( 6 ) - القلم 10 : 68 - 13 . ( 7 ) - أسرار التكرار ، ص 207 ، رقم 530 . ( 8 ) - الكهف 71 : 18 . ( 9 ) - الكهف 74 : 18 .