الشيخ محمد هادي معرفة
78
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
4 - وأمّا النظر فيها من جانب « الفصاحة اللفظيّة » فألفاظها - على ما ترى - عربية مستعملة ، جاريةً على قوانين اللغة ، سليمة عن التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سليسة على الإسلاسات ، كلّ منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة ، وكالنسيم في الرقّة . قال : وللّه درّ شأن التنزيل ، لايتأمّل العالم آية من آياته إلّا أدرك لطائف لاتسع الحصر ، ولاتظنّن الآية مقصورة على ماذكرتُ ، فلعلّ ماتركتُ أكثر ممّا ذكرت ، لأنّ المقصود لم يكن إلّا مجرّد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي « المعاني والبيان » وأن لاعلم في باب التفسير - بعد علم الأصول - أقرأ منهما على المرء لمراد اللّه تعالى من كلامه ، ولا أعون على تعاطي تأويل مشتبهاته ، ولاأنفع في درك لطائف نُكته وأسراره ، ولاأكشف للقناع عن وجه إعجازه . هو الذي يوفيكلام ربّ العزّة من البلاغة حقّه ، ويصون له في مظانّ التأويل ماءه ورونقه . « 1 » وللأمير يحيى بن حمزة العلوي أيضا بيان لطيف عن أسرار هذه الآية ، وعن مزاياها البلاغية ، على أسلوبه الفني البديع ، ذكر محاسنها وروائعها مجملة أولا ، وعقّبها بذكر التفاصيل في مباحث خمسة . أمّا الإجمال فقد أوردناه عقيب كلامه عن الأوجه الأربعة الراجعة إلى الفصاحة اللفظية من البيان . وإليك الآن تفصيله ، قال : والإحاطة لمعانيها على جهة التفصيل ممّا لا تقدر عليه القوى البشرية ، ولكنّا نرمز إلى ما يحضرنا من لطائفها ، ونشير من ذلك إلى مباحث خمسة : البحث الأوّل : بالإضافة إلى موقعها من علم البيان : اعلم أنّ علم البيان من عوارض الألفاظ ، ومورده المجاز على أنواعه ، ومعناه إيرادُ المعنى الواحد في طُرق مختلفة في وضوح
--> ( 1 ) - مفتاح العلوم ، ص 196 - 197 .