الشيخ محمد هادي معرفة
66
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مقامه من جهة الجناس بين « الجنى » و « الجنّتين » . ومن جهة أنّ الثمر لايُشعر بمصيره إلى حال يُجنى فيها . ومن جهة مؤاخاة الفواصل . « 1 » وتتلخّص ميزات الآية في وجوه أربعة : أولًا : أنّ الثمر لفظ عام ، لايدلّ على بلوغه أوان الاقتطاف ، على خلاف لفظ « الجنى » الذي هو الثمر الناضج الغضّ الطريّ اليانع ، فكان هذا الأخير أنسب . ثانيا : المشاكلة والتجانس اللفظي بين « جنى » والشطر الأول من « الجنّتين » بالجيم والنون . ثالثا : كذلك التجانس بين « دان » والشطر الأخير من « الجنّتين » بالمدّ والنون ، مع مقاربة مخرج الدال والتاء . رابعا : مراعاة الفاصلة . الأمر الذي حصلت به تلك السلاسة والعذوبة في التعبير والأداء ، ولا توجد في العبارة الأخرى المرادفة لها في المعنى ، كما لا يخفى . قال : ومنها قوله تعالى : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ » ، « 2 » أحسن من التعبير ب - « تقرأ » ، لثقله بالهمزة . ومنها : « لا رَيْبَ فِيهِ » ، « 3 » أحسن من « لاشكّ فيه » ، لثقل الإدغام . ولهذا كثر ذكر الريب . « 4 » ومنها : « وَلا تَهِنُوا » ، « 5 » أحسن من « ولاتضعفوا » ، لخفّته ، و « وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي » ، « 6 » أحسن من « ضعف » ، لأنّ الفتحة أخفّ من الضمّة . ومنها : « آمَنَ » « 7 » أخفّ من « صدّق » . ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق . و « آثَرَكَ
--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 22 . ( 2 ) - العنكبوت 48 : 29 . ( 3 ) - البقرة 2 : 2 . ( 4 ) - على أنّ الريب إنّما يكون فيما تكون دواعي الشبهة فيه متوفّرة . أمّا الشكّ فيكفي فيه عدم الاعتقاد . الأمر الذي صحّ معه نفي الريب عن الكتاب دون الشكّ . ( 5 ) - آل عمران 139 : 3 . ( 6 ) - مريم 4 : 19 . ( 7 ) - البقرة 62 : 2 .