الشيخ محمد هادي معرفة

507

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس به ما لم يعص به . « 1 » وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال : إنّما ترائي بهذا أهلك والناس ، قال : يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّوجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا . « 2 » أقول : هذا صريح في استحباب التغنّي بالقرآن بالمعنى اللغوي ، وتصريح بأنّ الصوت الحسن يشتمل على الترجيع ، والصوت المشتمل على حسن الترجيع مطرب بالضرورة ، فيكون الصوت الحسن غناء بالمعنى اللغوي ، إذ لا معنى له إلّا الصوت المرجّع المطرب فهو عليه السَّلام أمر بالتغنّي بالقرآن . وليت شعري أنّ المحرّمين كيف يسوّغون لأنفسهم طرح أمثال هذا الحديث ! وأيّ ضرورة دعتهم إليه مع أنّه نصّ على صحّة أكثرها بل بلغت حدّ التواتر بالمعنى ! وكيف غفلوا عن تفريع الصوت الحسن على الترجيع ! بل عن تحليل الترجيع بكون الصوت الحسن محبوبا للّه تعالى في قوله عليه السلام حيث قال : « ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّوجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا » فحكموا بأنّ الصوت الحسن صوت خالٍ عن الترجيع ، فانتحله كلّ خلف عن سلف ولا يتدبّرون في هذا الحديث وأمثاله فيتفوّهون بما يشتهون ويتقوّلون على اللّه ورسوله وهم لا يشعرون . وبالجملة قد ثبت بالدليل العقلي والنقلي أنّ الصوت الحسن صوت مرجّع مطرب وكلّ صوت كذلك فهو غناء لصدق حدّه عليه في حاقّ ماهيته وصرف هويته . وفيه عنه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ونغمة الصوت الحسن . « 3 » وفيه عن ابن‌سنان عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن . « 4 »

--> ( 1 ) - قرب الإسناد ، ص 121 ؛ ووسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 85 ، باب 15 من أبواب ما يكتسب به ، رقم 5 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 616 ، حديث 13 . ( 3 ) - المصدر : ص 615 ، حديث 8 . ( 4 ) - المصدر : حديث 9 .