الشيخ محمد هادي معرفة
50
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ترده الإبل . ومن الباب القرو ، وهو كلّ شيء على طريقة واحدة ، تقول : رأيت القوم على قرو واحد . ومن الباب القَرى : الظهر ، لأنّه مجتمع العظام . قال : وإذا همز هذا الباب كان هو والأوّل سواء . ومنه القرآن . وأمّا أقرأت المرأة ( بمعنى حاضت ) فيقال : إنّها من هذا الباب أيضا ، وذكروا أنّها تكون كذا في حال طهرها ، كأنّها جمعت دمها في جوفها فلم ترخه . قالوا : والقرء وقت ، يكون للطهر مرّة وللحيض أخرى . قال : وجملة هذه الكلمة مشكلة . « 1 » قلت : لعلّه من القرو بمعنى الاستواء على طريقة واحدة ، كما جاء في كلامه وهو المعبّر عنه بالعادة المعروفة عند النساء ، يعتورهنّ الطمث كلّ شهر عادة مستقرّة ، نظير أقراء الشعر بمعنى أوزانه وأطواره ، كما جاء في حديث إسلام أبيذر : لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد . « 2 » ومنه قول الشاعر : إذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت * قروء الثريّا أن يكون لها قطر أي مواقع طلوعها وهو وقت رتيب . وقوله صلى الله عليه وآله : « تدع الصلاة أيّام أقرائها » أيضا شاهد على هذا المعنى . نعم قالت عائشة : أو تدرون ما الأقراء ؟ الأقراء الأطهار . « 3 » وهي أول من أبدت هذا الرأي وأغربت ، وسار من خلفها لفيف من فقهاء الحجاز . وقد صدرت روايات من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في هذا الجوّ السائد . غير أنّ هناك روايات أخرى صدرت بعيدة عن الضغط الحاكم ، وفسّرت الأقراء بثلاث حيض . روى الشيخ بإسناده الصحيح عن أبي عبداللّه الصادق عليه السلام قال : « عدّة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء وهي ثلاث حِيَض » . « 4 » وعليه فلم يثبت اشتراك هذه اللفظة بين الطهر والحيض ، كما زعمه أناس !
--> ( 1 ) - المصدر : ج 5 ، ص 78 - 79 . ( 2 ) - النهاية لابنالأثير ، ج 4 ، ص 31 . ( 3 ) - تنوير الحوالك شرح على موطّأ مالك ، ج 2 ، ص 96 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 425 ، رقم 7 .