الشيخ محمد هادي معرفة

490

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

سُبُحات « 1 » وجه فاطرك ، ومعاين لملائكة عرشه بناظرك . عن جعفر الصادق « 2 » رضي اللّه تعالى عنه : واللّه لقد تجلّى اللّه تعالى لخلقه في كلامه ولكنّهم لم يبصروه . « 3 » والمعاني التي تستودع الكتب والرسائل ، من معانيه ومؤدّياته على مراحل ، وقد انطوت رصانة هذه المعاني والمقاصد ، تحت سلس الألفاظ العذبة الموارد ، مع تكاثر نكت علم البيان وفِقَره ، ومحاسن حجوله وغرره ، وغرائب وَشيِهِ وأعلام حِبَره ، تنثال إرسالًا على الناظر البصير ، وتزدحم أسرابا على الناقد النحرير . وأنا أضرب لك سورة الكوثر - وهي أقصر السور - مثالًا أنصبه بين يديك ، وأجعله

--> ( 1 ) - سُبُحات اللّه : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع سُبحة ، وقيل : أضواء وجهه . ( 2 ) - أبو عبداللّه جعفر بن‌محمَّد بن‌علي بن‌الحسين بن‌علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، سادس أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، وإليه ينتمي المذهب الجعفري ، لقّب بالصادق لصدق حديثه ، ولد في 17 ربيع الأول سنة 80 . أمره في الشرف والفضل والعلم والعصمة أجلّ من أن يذكر في سطور ، قال ابن‌حجر : « نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في البلدان » وجمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل ، ذكرهم الحافظ ابن عقدة في كتاب رجاله ، وذكر مصنّفاتهم فضلًا عن غيرهم ، استشهد عليه‌السلام مسموما لعشر سنين خلت من خلافة المنصور العباسي سنة 148 ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه عليهم‌السلام . انظر : أعيان الشيعة ، ج 1 ، ص 659 ؛ وحلية الأولياء ، ج 3 ، ص 192 ؛ ووفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 327 ، رقم 131 ؛ وسير أعلام النبلاء ، ج 6 ، ص 255 ، رقم 117 . ( 3 ) - رواه الشهيد الثاني في كتابه : أسرار الصلاة ، ص 270 ونقله عنه الفيض الكاشاني في : المحجة البيضاء ، ج 2 ، ص 247 وفيهما : ولكنّهم لا يبصرون . وفي المصدرين أيضا عنه عليه‌السلام : وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرّ مغشيا عليه فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت أُردّد الآية على قلبي وعلى سمعي حتى سمعتها من المتكلّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته . قال الفيض : وفي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذّة المناجاة .