الشيخ محمد هادي معرفة
445
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال : والتاء بدل من الواو ، كما في وِراث وتُراث . « 1 » ووُكَلَة وتُكَلَة . « 2 » واتّعد . « 3 » فلهذا قصرت عن الواو فلم تدخل إلّا على لفظة « اللّه » ، وفيه الخصائص الثلاث الّتي كانت في الواو . وحكى الأخفش : تربّي وتربّ الكعبة . وهو شاذّ . « 4 » واللام المكسورة ، للقسم في التعجّب ، خاصّة باسم اللّه تعالى ، « 5 » قال الشاعر « 6 » : للّهِ يَبْقى عَلَى الأيّامِ ذُو حِيْدٍ * بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيّانُ والآسُ أي للّه لا يبقى ، فحذفت « لا » كما قالوا في « تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ » « 7 » : أي لا تفتؤ . قال ابن الحاجب : ولام الجرّ تجيء بمعنى الواو ، مختصّةً أيضا بلفظ الجلالة ( اللّه ) في الأمور العظام . « 8 » وقال - مسبقا - : واللام بمعنى الواو ، للقسم في التعجّب ، نحو : للّه لا يؤخّر الأجل . قال المحقّق الأسترآبادي : قولهم : « في التعجّب » يعنون في الأمر العظيم الذي يستحقّ أن يتعجّب منه ، فلا يقال : للّه لقد قام زيد ، بل يستعمل في الأمور العظام ، نحو : للّه
--> ( 1 ) - عن ابن الأعرابي : الوِرْث والوَرْث والإرْث والوِراث والإراث والتُراث واحد . وقال الجوهري : التُراث ، أصل التاء فيه واو . لسان العرب ، ج 2 ، ص 200 . ( 2 ) - رجلٌ وَكَل - بالتحريك - ووُكَلة مثل هُمَزَة ، وتُكَلة على البدل ، ومُواكِل : عاجز كثير الاتّكال على غيره يقال : وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ أي عاجز يَكِل أمره إلى غيره ويتّكل عليه . المصدر ، ج 11 ، ص 734 . ( 3 ) - الاتّعاد : قبول الوعد ، وأصله : الاوتعاد باب الافتعال قلبوا الواو تاءً ثمّ أدغموا . المصدر ، ص 463 . ( 4 ) - المصدر . ( 5 ) - مغني اللبيب لابن هشام ، ج 1 ، ص 214 . ( 6 ) - هو : عبد مناة الهذلي . وقيل : غيره . وقبله : يا حيّ إنّ سباع الأرض هالكة * والأُدْم والعُفْر والآدام والخُنُسُ والحَيْد : ما نتأ وشخص من الشيء ويطلق على العِقْدة في قرن الوعل ، جمعه حِيَد . والمشمخرّ : الجبل العالي . والظّيّان : ياسمين البرّ . والأُدْم : ما يجعل إداما . وهي كناية عن الحيوانات الأهلية الّتي تجعل لحومها إداما . والعُفْر ، جمع أعفر : نوع من الظباء وهو من أضعفها عدوا . والآدام ، جمع أديم : الجلد المدبوغ ، كناية عن الحيوانات المقصود جلودها . والخُنُس : البقر الوحشية . ( 7 ) - يوسف 85 : 12 . قال الزمخشري : أراد : لا تفتؤ ، فحذف حرف النفي ، لأنّه لا يلتبس بالإثبات . لأنّه لو كان إثباتا لم يكن بدّ من اللام والنون . ونحوه قول امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي لا أبرح . الكشّاف ، ج 2 ، ص 498 . ( 8 ) - شرح الكافية ، ج 2 ، ص 334 .