الشيخ محمد هادي معرفة
408
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وهكذا يقترب من مقصوده مليّا . . . وهو فنّ من أساليب البيان ، دقيق مسّه ، رقيق رمسه . قلّ من يتوفّق لمثله في قدرة الاستحواذ على مشاعر من سمع الخطاب . « إنّ مِن البيانِ لَسحرا » . أنشد ابن المعتزّ لنفسه : أسرفتُ في الكتمان * وذاك منّي دَهاني « 1 » كتمتُ حبّك حتّيكتمتُه كتماني فلم يكن لي بدّمن ذكره بلساني قال ابن رشيق : وهذه الملاحة نفسُها ، والظرف بعينه . وقال أبو نؤاس : سخُنت من شدّة البرودة ح - * - تى صرت عندي كأنّك النار لا يعجب السامعون من صفتيَّ * كذلك الثلج بارد حارّ قال ابن رشيق : فهذا مذهب كلاميّ فلسفي . « 2 » * * * قال ابن معصوم : وهذا النوع أول من ذكره الجاحظ : وهو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجّة على مايدّعيه على طريقة المتكلّمين ، وهي أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمدّعى . « 3 » قال ابن أبيالإصبع : وزعم الجاحظ أنّه لا يوجد منه شيء في القرآن . والكتابُ مشحون به « 4 » ومنه محاججات إبراهيم عليه السلام مع قومه من قوله تعالى : « وَحاجَّهُ قَوْمُهُ ( إلى قوله : ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » . « 5 » وذكروا أنّ من أول سورة الحج إلى قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » . « 6 » خمس نتائج تستنتج من عشر مقدّمات رتيبة . وذكر أبو الحسن الرمّاني - في الضرب الخامس من باب المبالغة - : إخراج الكلام
--> ( 1 ) - دهي فلانا : أصابه بداهية . ( 2 ) - العمدة ، ج 2 ، ص 79 و 80 . ( 3 ) - أنوار الربيع ، ج 4 ، ص 356 . ( 4 ) - بديع القرآن ، ص 37 . ( 5 ) - الأنعام 80 : 6 - 83 . ( 6 ) - الحج 1 : 22 - 7 .