الشيخ محمد هادي معرفة

403

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

طرح لنقص المعنى واختلّ حسن التركيب . وكذا لو عاد الضمير في « عَلى حُبِّهِ » على اللّه . أي أطعموهم لرضائه تعالى ، فهو آكد للدلالة على الإخلاص في هذا الإيثار . وعلى أيّ تقدير فلا يخلو موقع هذه الكلمة من الظرافة والحسن البديع . « 1 » * * * ومن أروع أنحاء التتميم وأفخمه قدرا أن تجتمع أنواعه في كلام واحد ، وهي كما أشرنا : تتميم نقص أحسّ به المتكلّم ، أو مبالغة فيإيفاء مراده ، أو احتياط واحتراس عن الشكوك والاعتراضات الواردة . وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى : « أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ » . « 2 » هذه الآية فيها محاولة لإبراز حالة الأسف المرير لِمَن فَقَد شيئا كان ثمن حياته ، في وقت لا يمكنه تداركه ، ويخاف سوء المصير . قال ابن أبيالإصبع : جاءت في هذه الآية ثمانية مواضع ، في كلّ موضع منها تتميم . وأتت على جميع أقسام التتميم الثلاثة : فأوّلها قوله - في تفسير الجنّة - : « مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ » لاحتمال أن تكون جنّة ذات أثل وخمط . « 3 » فإنّ لفظ الجنّة يصدق على كلّ شجر ملتفّ يستر الأَرض بظلّ أغصانه ، كائنا ما كان . ومن الشجر ما له نفع عظيم عميم كالنخيل والأعناب ، وماله نفع قليل كالأثل والخمط . ومع هذا فلو احترقت لاشتدّ أسف صاحبها ، فكيف إذا كانت من نخيل وأعناب . ثمّ إنّ الجنّة وإن كانت من نخيل وأعناب ، فمالم تجر الأنهار من تحت أشجارها لم يكن لها نفع عظيم بسكنها ، ولم تكن لها حياة ونضارة البتة . فتمّم هذا النقص بقوله : « تَجْرِي

--> ( 1 ) - أنوار الربيع ، ج 3 ، ص 52 . ( 2 ) - البقرة 266 : 2 . ( 3 ) - الأثل نوع من الطرفاء . والخمط نبت له مرارة . وكلاهما من الأشواك المرّة .