الشيخ محمد هادي معرفة

378

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ومسبّبات أو غير ذلك ممّا فصّله علماء البيان . « 1 » ويأتي المثال عليه عند بيان الضرب الرابع من أنحاء الإيجاز في كلام ابن‌الأثير . أنحاء الإيجاز بحذف الجمل وهي أربعة ضروب الجمل المقدّرة حذفُها قد تكون مستقلّة بالإفادة وتامّة ، وأخرى غير تامّة كجملة الشرط أو الجزاء ونحو ذلك . والقسم الأول خاصّ بالقرآن ، وهو أدلّ على حسن الاختصار ، قال ابن الأثير : « 2 » وهذا أحسن المحذوفات جميعها ، ولا تكاد تجده إلّا في كتاب اللّه العزيز الحميد ، وسائر الكلام خلو منه البتة ، فكان وجها في الإعجاز . وجملة القسمين أربعة أضرب : الضرب الأول : حذف السؤال المقدّر ، ويسمّى « الاستئناف » . وهو تارةً بإعادة الاسم أو الصفة ، وأخرى بغير إعادتهما ولاإشارة إليهما . والأحسن ما كان بإعادة الصفة ، لانطوائه على بيان السبب الموجب لتخصيصه ، وهذا أبلغ . فممّا ورد من ذلك قوله تعالى : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 3 » فإنّه تعالى لمّا وسَمهم بتلك السِمات العِظام اتّجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلّين بتلك الصفات قد اختصّوا بالهدى والفلاح دون غيرهم ؟ فأجيب بأنّ تلك السِمات أهّلتهم لذلك ، ففازوا بعناية اللّه‌لهم بالهدى عاجلًا وبالفلاح آجلًا . واسم‌الإشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أي أولئك الموسومون بالإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيله تعالى . . . الخ . وممّا ورد بغير إعادة اسم ولا صفة قوله تعالى : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ .

--> ( 1 ) - راجع : المثل السائر ، ج 2 ، ص 281 . ( 2 ) - المصدر ، ص 280 . ( 3 ) - البقرة 5 : 2 .