الشيخ محمد هادي معرفة
349
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » . « 1 » قال ابنعبّاس : لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي اللتين قال اللّه بشأنهما : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . . » حتى حجّ عمر وحججت معه فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرّز ثمّ أتى ، فصببت على يديه فتوضّأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي اللتان قال اللّه بشأنهما ذلك ؟ فقال : وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثمّ أنشأ يحدّثني بحديثهما في ذلك . . . « 2 » « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 3 » العَتْل : الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر ، كعتل البعير . قال تعالى : « خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ » . « 4 » أي جروّه بعنف إلى حيث مستوى الجحيم . والعُتُلّ : الأكول المنوع الذي يَعْتِلُ الشيء عتلًا . قال تعالى : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » . وهي لفظة تعبّر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات ، لاتبلغها مجموعة ألفاظ وصفات . فقد يقال : إنّ العتلّ هو الغليظ الجافي . وإنّه الأكول الشروب . وإنّه الشره المنوع . وإنّه الفظّ في طبعه ، اللئيم في نفسه ، السيّء في معاملته . وعن أبيالدرداء : « العتلّ كلّ رحيب الجوف ، وثيق الخلق ، أكول شروب ، جموع للمال ، منوع له » . « 5 » ولكن تبقى كلمة « عُتُلٍّ » بذاتها أدلّ على كلّ هذا ، وأبلغ تصويرا للشخصيّة الكريهة من جميع الوجوه . والزنيم : اللئيم المشتهر بلؤمه وخبثه وكثرة شروره بين قومه ، حتى صار كأنّه من غير
--> ( 1 ) - التحريم 4 : 66 . ( 2 ) - راجع : الدر المنثور ، ج 6 ، ص 242 . ( 3 ) - القلم 13 : 68 . ( 4 ) - الدخان 47 : 44 . ( 5 ) - الدرالمنثور ، ج 6 ، ص 252 . رحيب الجوف أي واسعه . وثيق الخلق أي الغليظ المعقّد .