الشيخ محمد هادي معرفة

330

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال : وقد ظهر أنّ الاستعارة بالكناية لاتنفكّ عن الاستعارة التخييلية أبدا . « 1 » 6 - الاستعارة التمثيلية قال جلال‌الدين السيوطي : « 2 » التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها . واتّفق البلغاء على أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه . فالاستعارة أعلى مراتب الفصاحة . وكذا الكناية أبلغ من التصريح ، والاستعارة أبلغ من الكناية . فقد تصدّرت الاستعارة أعلى مراتب بلاغة البيان وأفصحها . وأبلغ أنواع الاستعارة هي التمثيلية ، لأنّها تنفث في التشبيه روح الحقيقة ، وتفضي عليها الحركة والحياة . فيتناسى التشبيه ، وكأنّ الحقيقة بذاتها ظهرت وأبدت معالمها . . . والاستعارة التمثيلية هي من المجاز المركّب ، وحقيقتها : أن تشبّه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدّد بالأخرى ، ثمّ تتخيّل أنّ الصورة المشبّه بها عين الصورة المشبّهة ، فتطلق تلك على هذه إطلاقا بالاستعارة . كما يقال لمن يتردّد في أمر : أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى . فقد شبّه صورة تردّده النفسي في الإقدام والإمساك بمن قام ليذهب فتردّد في الذهاب ، فتارةً يتقدّم وأخرى ينصرف فيتأخّر . « 3 » فهذا أبلغ تشبيه في تصوير حالته النفسية المضطربة ، لا يستطيع الجزم والبتّ فيما يريد . وهذا النوع من الاستعارة بل التمثيل في القرآن كثير ، وقد تقدّم كثير من أمثلتها في حقل التصوير الفني في القرآن .

--> ( 1 ) - مفتاح العلوم ، ص 179 - 178 . ( 2 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 284 . ( 3 ) - المطوّل ، ص 379 - 380 .