الشيخ محمد هادي معرفة

251

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إذا ضممنا سورة « يونس » على سورة « هود » على سورة « يوسف » على سورة « الحجر » واعتبرناها كأنّها سورة واحدة متّصلة ، ثمّ ضمّ متوسّطها إلى سورة « إبراهيم » . وبمعنى آخر : يلاحظ أن ظاهرة التفوّق الحسابي للحروف « ا + ل + ر » تتطلّب ضمّ السوَر الأربع التي نزلت متتابعة في الوحي برقم ( 51 و 52 و 53 و 54 ) على الرغم من أنّ ترتيبها في المصحف لم يكن متتابعا . وهذا على عكس ما كانت تتطلّبه ظاهرة التفوّق في السوَر المبدوّة بحروف « أ + ل + م » ، فإنّها كانت تتطلّب ضمّ السوَر المتتابعة في المصحف ، وهي : « العنكبوت والروم ولقمان والسجدة » واعتبارها سورة واحدة ، على الرغم من أنّ نزولها في الوحي لم يكن متتابعا . * والأحرف « المص » تبدأ بها سورة واحدة ، وهي « الأعراف » وهي مكّية ، وتتفوّق فيها نسبة تواجد هذه الأحرف على بقية سوَر القرآن الكريم . * هكذا تكلّم عن الأحرف الأربعة « المر » في مفتتح سورة « الرعد » . وعن الأحرف الخمسة « حم عسق » في مفتتح سورة « الشورى » . و « كهيعص » في سورة « مريم » ، في شيء من التعقيد والالتواء والتكلّف نظير ما مرّ . * وممّا ذكره بهذا الصدد أيضا أنّ مجموع عدد حروف سورة الناس تتكوّن من ( 99 ) حرفا ، وهو نفس عدد أسماء اللّه الحسنى . وهي السورة الوحيدة في القرآن التي يتواجد فيها هذا العدد الخاص ، ولأمر مّا وقعت خاتمة الكتاب . * ملحوظة : إنّ نتيجة العمليات الحسابية التي قام بها العقل الإلكتروني أثبتت أنّ ظاهرة التفوّق الحسابي المذكور تؤكّد الرسم العثماني الموجود ، وإنّ أيّ تغيير في رسم المصحف أو في هجاء كلماته يمكن أن يُحدث إرتباكات كثيرة في عمليات الإعجاز الحسابي للقرآن الكريم . مثلًا فيما لو رسمت « الزكاة » بدلًا من « الزكاة » ، و « الصلاة » بدلًا من « الصلاة » ، و « الحياة » من « الحياة » أو « البصطة » بدل « البسطة » فإنّ الميزان المذكور يحصل فيه نوع اختلال بيّن ، يجب ملاحظته بدقّة .