الشيخ محمد هادي معرفة
219
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » . « 1 » قالوا : وسورة الواقعة من نوع الترصيع ، وفي أواخرها نوع موازنة أيضا . 5 - المتماثل : ماتوافقتا في الوزن والسجع والتوازن والتأليف وعدد الكلمات جميعا ، كقوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ . وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » . « 2 » وقوله : « فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » . « 3 » وقوله : « وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » « 4 » والمثال الأخير فيه شبه تماثل ، لاختلاف حرف السجع ، وإن تقاربا . 6 - والمتقارب : ماتوافقتا سجعا بالحروف المتقاربة في جميع الأقسام الخمسة المذكورة ، كالمثال الأخير ، وكقوله تعالى : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » . « 5 » والعمدة : أن تأتي الفاصلة طوعا سهلًا وتابعا للمعنى ، دون أن تكون متكلّفة يتبعها المعنى . والأول هو المحمود الدالّ على الثقافة وحسن البيان . ولم يرد في القرآن إلّا ذلك ، لعلوّه في الفصاحة ، كما قال الإمام بدرالدين . « 6 » 7 - ونوع آخر سمّاه ابن أبي الإصبع « توأما » وهو : أن يبنى الكلام على فاصلتين ، كلّ منهما يصلح أن يكون مقطعا ، كقوله تعالى : « لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » . « 7 » فالآية تنتهي بقوله « عِلْماً » . لكن قوله « قَدِيرٌ » في أثناء الآية أيضا صالح للوقف عليه لولا عدم تمام المعنى عنده . وهكذا قوله تعالى : « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » . « 8 » وقوله : « لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . « 9 » 8 - ونوع أسمى وأرفع وأدلّ على قدرة المتكلّم في تسخير الكلام والأخذ بزمامه ، وهو « لزوم مالايلزم » - في مصطلحهم - : أن يلتزم الشاعر في شعره أو الناثر في نثره حرفا
--> ( 1 ) - الانفطار 13 : 82 - 14 . ( 2 ) - التكوير 17 : 81 - 18 . ( 3 ) - الضحى 9 : 93 - 10 . ( 4 ) - الصافّات 117 : 37 - 118 . ( 5 ) - ق 1 : 50 - 2 . ( 6 ) - البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 72 . ( 7 ) - الطلاق 12 : 65 . ( 8 ) - البقرة 10 : 2 . ( 9 ) - الأنفال 44 : 8 . والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن ذكر بعضها الزركشي في البرهان ، ج 1 ، ص 99 .