الشيخ محمد هادي معرفة

190

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* وقوله تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » . « 1 » لكن لمّا كانت الآية السابقة عليها حديثا عن إيتاء اليتامى أموالهم ، والنهي عن تبدّل الخبيث بالطيّب ، وأن لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنّه كان حوبا كبيرا ، فربّما كان المتكفّلون لأمر اليتامى يتحرّجون التصرّف في أموالهم خشية اختلاطه بأموال أنفسهم فيكون حيفا لمال اليتيم أحيانا . فكانت قضيّة الاحتياط في الدين التجنّب عن مقاربة أموال اليتامى رأسا . الأمر الذي كان يوجب اختلالًا بشأن اليتامى فلا يتكفّلهم المؤمنون الصالحون . هذا إلى جنب وفرة اليتيم في ظلّ الحروب التي شنّتها خصوم الإسلام طول التاريخ . فكان تكفّل أمر اليتيم ضرورة إيمانية . إذا فما المخرج من هذا المأزق ؟ ! والآية نزلت لتُري وجها من وجوه المخلَص . ولأجل هذا التحرّج جاء السؤال التالي : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى » . فكان الجواب : « قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ » . « 2 » أي هذا واجب فرض ، وكلّ أحد يمكنه المواظبة على ترك الحرام . وأخيرا فلو تعنّتم لأخذناكم بتكليف أشقّ وأعنت . إذا فاسترسلوا في أمركم وشاركوهم في أموالهم كما تشاركون سائر إخوانكم ، مع المواظبة على غبطة مصلحة الشريك . فهذا هو خير يعود عليكم نفعه أيضا . وأمّا إذا كانت اليتامى نسوة ، فطريق المخلَص بشأن مخالطة أموالهم أسهل ، « وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » . « 3 » ففي الآية السابقة ترخيص لنكاحهنّ « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ( أي يتامى

--> ( 1 ) - النساء 3 : 4 . ( 2 ) - البقرة 220 : 2 . ( 3 ) - النساء 127 : 4 .