الشيخ محمد هادي معرفة

187

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

6 - تلاؤم فرائده وتآلف خرائده الترابط والتناسق المعنوي لاشكّ أنّ حسن الكلام إنّما هو بالتناسب القائم بين أجزائه ، من مفتتح لطيف وختام منيف ومقاصد شريفة احتضنها الكلام الواحد . وهكذا كان التناسب بين آيات الذكر الحكيم أنيقا ، والترابط بين جمله وتراكيبه وثيقا . وهذا التناسب والترابط بين أجزاء كلامه تعالى قد يلحظ في ذات آية واحدة من صدر وذيل هي فاصلتها ، أو في آيات جمعتها مناسبة واحدة هي التي استدعت نزولهنّ دفعة واحدة في مجموعة آيات يختلف عددهنّ ، خمسا أو عشرا أو أقلّ أو أكثر . وقد يلحظ في مجموعة آيات سورة كاملة ، باعتبارها مجموعة واحدة ذات هدف واحد أو أهداف متضامّة بعضها إلى بعضها ، هي التي شكّلت الهيكل العظمي للسورة ، ذات العدد الخاصّ من الآيات ، فإذا ما اكتمل الهدف وتمّ المقصود اكتملت السورة وتمّت أعداد آيها ، الأمر الذي يرتبط مع الهدف المقصود . ومن ثمّ يختلف عدد آيات السور من قصار وطوال . وهناك مناسبة زعموها قائمة بين خاتمة كلّ سورة وفاتحة السورة التالية لها وقد تكلّفها البعض بغير طائل . ولننظر في كلّ هذه المناسبات :