الشيخ محمد هادي معرفة
168
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الجنّة وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى ، ليكون للقرآن والدعاء تأثيرٌ في القلوب بذلك . بل في قوله : « لَهْوَ الْحَدِيثِ » إشعار بذلك . وأمّا السنّة فعلى كثرتها هي خالية عن الدلالة على الحرمة أصلًا ، إذ لا دلالة لعدم الأمن من الفجيعة ، وعدم إجابة الدعوة ، وعدم دخول الملك ، وكونه عُشّ النفاق ، أو مع الباطل ، ونحو ذلك ، على إثبات الحرمة ، لورود أمثال هذه التعابير في غالبية المكروهات ، هذا مع ضعف أسناد أكثرها . قال : فلم يبقَ دليل على الحرمة سوى قوله تعالى : « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 1 » بضميمة تفسيره في الروايات بالغناء . إلّا أنّه يعارض ذلك بماورد من تفسيره بقول « أحسنت » . . . وبذلك يعرف أنّه تفسير بأحد المصاديق ، وأنّ المراد من « قَوْلَ الزُّورِ » هو الأعمّ ، أي معناه اللغويّ والعرفيّ ، وهو الباطل والكذب والتهمة . ومعلوم عدم صدق شيء من ذلك على مثل القرآن والأدعية والمواعظ والمراثي وإن ضمّ إليه نوع ترجيع . هذا مضافا إلى مادلّ على أنّ الغناء قسمان : حرام وحلال ، كقوله : لا بأس مالم يُعْصَ به . و : من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي . و : ليس به بأس ، ليست بالتي يدخل عليها الرجال . . . قال : والظاهر اشتهار هذا التقسيم في الصدر الأوّل ، كما يظهر من كلام الطبرسي . ثمّ أخذ في تأييد اختصاص الحرمة بنوع خاصّ من الغناء لامطلقه ، وبيان موارد الاستثناء على مافصّله الفقهاء . « 2 » * * * هذا ما عرفت من كلام شيخ الطائفة ومن بعده من أعلام الفقهاء ، فصّلوا في المسألة ، وميّزوا بين الحلال والحرام من الغناء . وأنّ إطلاق التحريم في كلمات الأكثر ناظرٌ إلى القسم الحرام كما في الروايات .
--> ( 1 ) - الحج 30 : 22 . ( 2 ) - مستند الشيعة : كتاب المكاسب .