الشيخ محمد هادي معرفة
162
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وصلاح ، سبيل شرّ وسبيل خير . سأل عليُّ بنجعفر أخاه موسى عليه السلام عن الغناء ، هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس به مالم يُعصَ به . « 1 » وقال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : مَنْ تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعاطى بابا من الشرّ . « 2 » فهناك غناء لايُعصى به ، ولا يبعث على المعاصي ، فهو ليس بحرام ولا تعاطيا للشرور . والنظر في أكثرية روايات الباب إنّما كان إلى مجالس الغناء المعهودة ذلك اليوم ، كانت مجالس لهو وفحشاء ، يُرتكب فيها المحرَّمات على أنحائها المُغرية إلى الفساد . ولذلك لمّا سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام عن أجر المغنّية الذي تتقاضاه إزاء ماتُغنّي في زَفِّ العرائس ، قال : ليس به بأس . واشترط أن لا تكون ممّا يدخل عليها الرجال . « 3 » وإذا كان الأجر على الغناء حلالًا فهو حلال ، بشرط أن لايقترن بحرام بأن تتغنّى في مجالس يختلط فيها الرجال الأجانب مع النساء ، فإنّه من المُعاونة على الإثم والفحشاء . وإلى ذلك ينظر قوله عليه السلام - لمّا سئل عن الغناء - : لا تدخلوا بيوتا اللّه مُعرضٌ عن أهلها . « 4 » وقوله : الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله ، وهو ممّا قال اللّه عزّوجلّ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . « 5 » وقوله : الغناء يُورث النفاق ويُعقّب الفقر . « 6 » أو : الغِناء عُشُّ النِفاق « 7 » . أو : الغِناء رُقية الزنا « 8 »
--> ( 1 ) - المصدر : ص 85 ، رقم 5 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 76 ، ص 262 ، رقم 8 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 12 ، ص 84 و 85 ، رقم 1 و 3 . ( 4 ) - المصدر : ص 227 ، رقم 12 . ( 5 ) - المصدر : ص 228 ، رقم 16 . والآية 6 من سورة لقمان . ( 6 ) - المصدر : ص 230 ، رقم 23 . ( 7 ) - المصدر : ص 227 ، رقم 110 . ( 8 ) - مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 457 ، رقم 14 .