الشيخ محمد هادي معرفة
159
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال الشاعر : تَغَنَّ بِالشعر إمّا كُنْتَ قائلَه * إنّ الغِناء بهذا الشِّعر مضمار « 1 » قال الزبيدي : وعليه حُمِل قوله صلى الله عليه وآله : ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به . قال الأزهري : أخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي : أنّ معناه « تحزين القراءة وترقيقها » . « 2 » ويشهد له الحديث الآخر : زيّنوا القرآن بأصواتكم . قال : وبه قال أبو عبيد . « 3 » * * * وهكذا دأب الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام على ترتيل القرآن ورفع الصوت به وتجويده حيث أحسن الأصوات . روى محمَّد بنعلي بنمحبوب الأشعري في كتابه بالإسناد إلى معاوية بنعمّار ، قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : الرجل لا يرى أنّه صنع شيئا في الدعاء وفي القراءة حتى يرفع صوته ؟ فقال : لا بأس ، إنّ عليبن الحسين عليه السلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار . وإنّ أبا جعفر عليه السلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان إذا قام من اللّيل وقرأ رفع به صوته ، فيمرّ به مارّ الطريق من السقّائين وغيرهم ، فيقومون فيستمعون إلى قراءته . « 4 » وروي أنّ موسى بنجعفر عليه السلام كان حسن الصوت حسن القراءة ، وقال يوما من الأيّام : إنّ عليبن الحسين عليه السلام كان يقرأ القرآن ، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته . وإنّ الإمام لو أظهر في ذلك شيئا لما احتمله الناس . قيل له : ألم يكن رسولاللّه صلى الله عليه وآله يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله كان يُحَمِّل من خلفه ما يطيقون . « 5 »
--> ( 1 ) - قال ابن منظور : أراد أنّ التغنّي . . . فوضع الاسم موضع المصدر . ( 2 ) - في لسان العرب ، ج 15 ، ص 136 : « تحسين القراءة وترقيقها » . ( 3 ) - تاج العروس من جواهر القاموس ، ج 10 ، ص 272 . ( 4 ) - السرائر ، ج 3 ، ص 604 . ( 5 ) - الاحتجاج للطبرسي ، ج 2 ، ص 170 .