الشيخ محمد هادي معرفة
149
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
رُجُم : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » . « 1 » فإذا سبّحت الملائكة طالبة من اللّه المغفرة للمؤمنين سالت الكلمات كأنّها سبائك ذهب : « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » . « 2 » فإذا جاء الإنذار بالساعة فإنّ الهول والشؤم يطلّ من الكلمات المتوتّرة والعبارات المشدودة : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » . « 3 » ثمّ العتاب ، وأيّ عتاب حينما لا ينفع العتاب : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » . « 4 » والبشرى ، حينما تبشّر الملائكة مريم بميلاد المسيح : « يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » . « 5 » ثمّ ذلك الصراخ في الاذن بتلك الكلمة العجيبة التي تشبه السكّين : « فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » . « 6 » وبعد ، فهذا التشكيل والسبك والتلوين في الحروف والعبارات في معمار القرآن هو
--> ( 1 ) - القمر 19 : 54 - 20 . ( 2 ) - غافر 7 : 40 . ( 3 ) - غافر 18 : 40 . ( 4 ) - الانفطار 6 : 82 - 8 . ( 5 ) - آل عمران 45 : 3 . ( 6 ) - عبس 33 : 80 - 37 .