الشيخ محمد هادي معرفة
121
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الشعر ، وأنّ نثره ينفرد ببعض الخصائص والميزات ، فالكلمات فيه مختارة ، غير مبتذلة ولا مستهجنة ، ولكنّها رفيعة رائعة مُعبِّرة ، الجمل فيها ركّبت بشكل رائع ، حتى أنّ أقلّ عدد من الكلمات يُعبّر عن أوسع المعاني وأغزرها ، إنّ تعابيره موجزة ، ولكنّها مُدهشة في وضوحها ، حتى أنّ أقلّ الناس حظّا من التعلّم يستطيع فهم القرآن دونما صعوبة ، وهناك عمق ومرونة في القرآن ممّا يصلح أن يكون أساسا لمبادئ وقوانين العلوم والآداب الإسلامية ومذاهب الفقه وفلسفة الإلهيات . « 1 » وفي أسلوب القرآن نجد أنّه وضع لبعض الألفاظ معانيَ جديدة ، وخاصّة ما اتّصل منها بالفقه الإسلامي ، كما استحدث ألفاظا جديدة وأعرض عن ألفاظ ، فمنع استعمال مدلولاتها وأعاض عنها بغيرها ، وخاصّة وحشيّ اللفظ . . . كذلك أبطل سجع الكهّان وطوابع الوثنية ، وأضعف فنون الفخر والاستعلاء والهجاء ، وطَبَع الحوار بطابع السماحة وإقامة الحجّة والبحث عن الدليل ، وأحلّ الإيجاز محلّ الإسهاب ، والحكمة مكان الإطالة ، وترك في الأسلوب العربي الإسلامي طابعه الوسيط السمح ، وأعطاه جزالةً وسلاسةً وعذوبةً ووضوحا . . . ذلك أنّ القرآن رقّق القلوب وأفسح للعقول مجال النظر والفكر . « 2 » * * * والآن فإليك بعض التوضيح عن قوافي الشعر وأوزانه ، والكلام عن تكلّفات الأسجاع القديمة ، ممّا تحاشاه القرآن الكريم : الشعر : كلام ذو وزن وتقفية ، قد سبك على نظام خاصّ ، ومتقيّد بقافية خاصّة ، على أنواعها الخمسة المعروفة التي ذكرها الخليل . « 3 » وهذا النظم تشرحه البحور المقيسة التي هي الأوزان الشعرية التي كانت عليها العرب ، إلّا ماشذّ ، وقد أنهاها الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى خمسة عشر بحرا ، هي :
--> ( 1 ) - الفصحى لغة القرآن - أنور الجندي ، ص 40 . ( 2 ) - عن بحث للدكتور عبد المنعم خفاجي في جريدة الدعوة الفصحى لغة القرآن ، ص 40 . ( 3 ) - وسنذكرها .