الشيخ محمد هادي معرفة
96
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عن المماسة والاستقرار والتمكّن والحلول والمقدار ، لا يحمله العرش ، بل العرش وحملة العرش واللوح والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما وما فيهما وما تحتهما وما وراءهما وجميع المخلوقين والمخلوقات ، محمولون بقدرة اللّه تعالى ومقهورون في قبضته . . . » . « 1 » الجهة والمكان ذهب الأشعري وأذنابه من مشبّهة ومجسّمة إلى أنّه تعالى كائن في جهة « فوق » مستويا على عرشه فوق أطباق الثرى . وأنّه ينزل ويصعد ويتحرّك من مكان إلى مكان ، فيحويه مكان ويخلو منه مكان . وتشبّثوا بآيات وروايات حسبوها دالّة على مافهموا منها وفق ظواهرها ، ونحن نذكرها جميعا ، ثمّ نتبعها بما صحّ لدينا من تأويلها المعقول تباعا حسب الأرقام : 1 - قال تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » . « 2 » 2 - وقال : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » . « 3 » 3 - وقال : « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » . « 4 » 4 - وقال : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ » . « 5 » 5 - وقال - حكاية عن فرعون - : « يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً » . « 6 » كذب موسى عليه السلام في قوله : « إنّ اللّه فوق السّماوات » . 6 - وقال : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ » . « 7 » 7 - وقال : « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » . « 8 »
--> ( 1 ) - في رسالته « اعتقاد أهل السنّة والجماعة » ، ص 15 . ( 2 ) - طه 5 : 20 . ( 3 ) - فاطر 10 : 35 . ( 4 ) - النساء 158 : 4 . ( 5 ) - السجدة 5 : 32 . ( 6 ) - غافر 36 : 40 - 37 . ( 7 ) - الملك 16 : 67 . ( 8 ) - النحل 50 : 16 .