الشيخ محمد هادي معرفة
87
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ويستعمل « تجلّى » بمعنى « جلّى » أيضا ، كما يقال : تحدّث وحدّث . وتصدّق وصدّق . فيجوز في معنى « تجلّى ربّه للجبل » : « جلّى شيئا من عظيم قدرته للجبل » . كما قال تعالى : « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » . « 1 » على أنّه لابدّ من الحمل على هذا المعنى ، بعد أن لم تكن المقابلة مع الجبل أمرا معقولًا ، ولا كانت للجبل تلك الرؤية التي تحقّقها المقابلة المذكورة ، والتي يرومها المستدلّ بالآية . فلابدّ أنّه بمعنى إظهار القدرة والجبروت ، التي لا يطيق المقاومة أمامها أيّ موجود ! وليس يجب في المعلّق على شيء أن يكون من جنس المعلّق عليه ، كما في قول الخنساء الآنف . وكما في قوله تعالى : « وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ - كناية عن التنعّم بنعيم الرضوان - حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ - وهو حبل غليظ - فِي سَمِّ الْخِياطِ » . « 2 » إذ يكفي لإبداء امتناع المعلّق مجرّد امتناع الشيء المعلّق عليه أيّا كان جنسه . 4 - أمّا الزيادة في قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ » « 3 » فهي مضاعفة الحسنات ، بقرينة ما بعدها : « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » . « 4 » فهي نظيرة قوله تعالى : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » . « 5 » وقوله تعالى : « لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » . « 6 » والقرآن يفسّر بعضه بعضا . والتفسير بزيادة المثوبة والأجر هو المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام « 7 » وعن كبار الصحابة والتابعين بأسانيد جياد . « 8 » فعن ابنعباس قال : « هو مثل قوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ . يقول : يجزيهم بعلمهم ويزيدهم من فضله وقال : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ
--> ( 1 ) - الأعراف 187 : 7 . راجع : أمالي الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 220 ؛ ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 98 . ( 2 ) - الأعراف 40 : 7 . ( 3 ) - يونس 26 : 10 . ( 4 ) - يونس 27 : 10 . ( 5 ) - الأنعام 160 : 6 . ( 6 ) - فاطر 30 : 35 . ( 7 ) - راجع : تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 183 وج 3 ، ص 285 . ( 8 ) - راجع : جامع البيان ، ج 11 ، ص 76 .