الشيخ محمد هادي معرفة
68
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ومن مبادئ المعتزلة تأويل ما ورد في الشرع مخالفا في ظاهره لمعتقدهم في الأصول ، وبهذه الطريقة افترقوا عن « الصفاتية » من أصحاب الأشعري ، و « الحشوية » من أصحاب الحديث ، ممّن احتفظوا على ظواهر الصفات . وسنعرض نماذج من هذا الاختلاف عندما نعرض الآيات . الإماميّة قال الشيخ أبو الفتح محمد بنعلي الكراجكي - في رسالة « البيان عن جمل اعتقاد أهل الإيمان » - : « إعلم أنّ الواجب على المكلّف أن يعتقد حدوث العالم بأسره ، وأنّه لم يكن شيئا قبل وجوده ، وأنّ اللّه هو محدث جميعه من أجسامه وأعراضه ، إلّا أفعال العباد الواقعة منهم ، فإنّهم محدّثوها دونه سبحانه ، وأنّ اللّه قديم وحده لا قديم سواه ، وأنّه موجود لم يزل ، وباق لا يزال ، وأنّه شيء لا كالأشياء ، لا يشبه الموجودات ، ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وإنّ له صفات يستحقّها لنفسه ، لا لمعان غيره ، وهي كونه حيا عالما قادرا قديما باقيا ، لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدّها ، يعلم الكائنات قبل كونها ، ولا يخفى عليه شيء منها ، وأنّ له صفات أفعال لايصحّ إضافتها إليه في الحقيقة إلّا بعد فعلها ، وهي ما وصف به نفسه ، من أنّه خالق ورازق ومعط وراحم ومالك ومتكلّم ونحو ذلك ، وأنّ له صفات مجازيات ، وهي ما وصف به نفسه ، من أنّه يريد ويكره ويرضى ويغضب ، فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه ، وإرادته لفعل غيره هي أمره بذلك الفعل ، وليس تسميتها بالإرادة حقيقة ، وإنّما هو على المجاز . وغضبه هو وجود عقابه ، ورضاه هو وجود ثوابه » . « وأنّه لا يفتقر إلى مكان ، ولا يدرك بشيء من الحواسّ ، وأنّه منزّه عن القبائح ، لا يظلم العباد وإن كان قادرا على الظلم ، لانّه عالم بقبحه غنيّ عن فعله . قوله صدق ، ووعده حقّ ، لايكلّف خلقه مالا يستطاع ، ولايحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع ، ولا يأمر بما لا يريد ،