الشيخ محمد هادي معرفة

57

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الكرّاميّة أصحاب محمد بن‌كرّام ، كان من سجستان ثمّ خرج إلى نيسابور ، وادّعى مخاريق زعمها ظواهر الشرع ، وكانت دعوته ذات صبغة سلفية ، فنصره السلطان محمود بن‌سبكتكين ، فصبّ البلاء على أصحاب الاعتزال والشيعة بالخصوص . قال الشهرستاني : « ونبغ رجل متنمّس بالزهد « 1 » من سجستان ، يقال له : أبوعبداللّه محمد بن‌كرّام ، قليل العلم ، قد قمش « 2 » من كلّ مذهب ضغثا ، وأثبته في كتابه ، وروّجه على أغتام « 3 » غرجة وغور وسواد بلاد خراسان ، فانتظم ناموسه ، وصار ذلك مذهبا » . « 4 » قال : « وإنّما عددناه من « الصفاتية » لأنّه كان ممّن يثبت الصفات ، إلّا أنّه ينتهي فيها إلى التجسيم والتشبيه . قال : وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة » . « نصّ أبوعبداللّه محمد بن‌كرّام ، على أنّ معبوده استقرّ على العرش استقرارا ، وأنّه بجهة فوق ذاتا ، وأطلق عليه اسم « الجوهر » . وأنّه مماس للعرش من الصفحة العليا . وجوّز الانتقال والتحوّل والنزول . وأطلق بعضهم عليه تعالى لفظ « الجسم » ، والمقاربون منهم قالوا : نعني بكونه جسما أنّه قائم بذاته » . « وممّا أجمعت عليه طوائف الكرّامية من إثبات الصفات ، قولهم : الباري تعالى عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، شاء بمشيئة ، وجميع هذه الصفات قديمة أزلية قائمة بذاته تعالى » . وربّما زادوا « السمع والبصر » كما أثبته الأشعري . وربّما زادوا « اليدين » و « الوجه » : صفات قديمة ، قائمة بذاته تعالى . وقالوا : « له يد لا كالأيدي ، ووجه لا كالوجوه » . وأثبتوا جواز رؤيته من جهة فوق دون سائر الجهات . « 5 »

--> ( 1 ) - التنمّس : التستّر بالشيء . ( 2 ) - أي أخذ من كلّ مذهب رذالته . ( 3 ) - أي الهمج الرعاع . ( 4 ) - يقال : إنّ أتباعه في خراسان وحدها بلغوا أكثر من عشرين ألفا ، وكان له مثل ذلك في أرض فلسطين ، راجع : المصدر ، ص 31 و 108 الهامش . ( 5 ) - المصدر ، ص 108 - 109 و 112 .