الشيخ محمد هادي معرفة
49
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة ، وأنّ المسلمين يعانقونه في الدنيا والآخرة ، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض . . وحكى الكعبي عن بعضهم : أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا ، وأن يزوروه ويزورهم . . وعن داود الجواربي أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك ، وإنّ معبوده جسم ، ولحم ودم وله جوارح وأعضاء . . ومع ذلك جسم لا كالأجسام ، ولحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء . وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء . . وأضاف : أنّه أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأنّ له وفرة سوداء ، وله شعر قطط . قال : « وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء ، والوجه ، واليدين ، والجنب ، والمجيء والإتيان ، والفوقية وغير ذلك ، فأجروها على ظاهرها . . وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها ، في قوله صلى الله عليه وآله : « خَلَقَ آدمَ على صورة الرحمان » . وقوله : « حتى يضع الجبّار قدمه في النار . . » . وقوله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان » . وقوله : « خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا » . وقوله : « وضع يده أو كفّه على كتفي » . وقوله : « حتّى وجدت برد أنامله على كتفي » إلى غير ذلك . . أجروها على مايتعارف في صفات الأجسام . قال : « وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وأكثرها مقتبسة من اليهود . فإنّ التشبيه منهم طباع . حتّى قالوا : اشتكت عيناه فعادته الملائكة . وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه . وأنّ العرش ليئطّ من تحته كأطيط الرحل الحديد . وإنّه ليفضل من كلّ جانب أربع أصابع » . « 1 » قلت : ومن أشهر كتبهم - الحاوية على جلّ هذه المقالات - كتاب التوحيد والصفات ، تأليف محمد بنإسحاق ( ابنخزيمة ) توفي سنة 311 « 2 » وقد اعتمد الكتاب جميعُ
--> ( 1 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 105 - 106 . ( 2 ) - بتحقيق محمد خليل هراس المدرّس بكلّية أُصول الدين بالأزهر 1387 ه - - 1968 م .