الشيخ محمد هادي معرفة
149
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لايروّي ولا يهمّ ولايتفكّر . وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق . فإرادة اللّه : الفعل ، « 1 » لاغير ذلك . يقول له : كن ، فيكون . بلا لفظ ولا نطق بلسان ولاهمّة ولا تفكّر ولاكيف لذلك ، كما أنّه لاكيف له » . وروى أيضا بإسناده الصحيح عن الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام سأله عاصم بنحميد عن ذلك ، قال : قلت : لم يزل اللّه مريدا ؟ قال : « إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه ، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد » فقد فرّق عليه السلام بين العلم والقدرة وبين الإرادة ، ردّا على ما زعمه بعض المتفلسفين من تفسير الإرادة بالعلم والقدرة . « 2 » يدلّنا على ذلك ما في حديث بكير بنأعين ، قال : قلت لأبي عبداللّه ( الإمام الصادق عليه السلام ) : علم اللّه ومشيئته هما مختلفان أو متّفقان ؟ فقال : « العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء اللّه ، ولا تقول : سأفعل كذا إن علم اللّه . فقولك : إن شاء اللّه ، دليل على أنّه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء . وعلم اللّه السابق للمشيئة » . وبإسناده الصحيح - أيضا - عن محمد بنمسلم عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : « المشيئة محدثة » . « 3 » وروى الصدوق بإسناده عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام قال : « المشيئة من صفات الأفعال فمن زعم أنّ اللّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد » . « 4 » ولعلّ ما في ذيل الحديث تعريض بمذهب أهل الصفات ( الأشاعرة ) حيث زعموا من الإرادة صفة ذاتية قائمة به تعالى ، زائدة على ذاته المقدّسة ، فلزمهم القول بتعدّد القديم تعالى عن ذلك . « 5 » أمّا من ذهب من متكلّمي الإمامية إلى أنّ الإرادة صفة ذات ، فلم يعتبرها
--> ( 1 ) - وفي رواية الصدوق في كتاب التوحيد ، ص 147 ، برقم 17 : « فإرادة اللّه هي الفعل » . راجع : البحار ، ج 4 ، ص 137 . ( 2 ) - تقدّم في كلام الحسن البصري واختيار الفاضل المقداد ، قبل سطور . ( 3 ) - الأحاديث مستخرجة من الكافي ، ج 1 ، ص 109 - 110 . باب الإرادة : أنّها من صفات الفعل ؛ وراجع : مرآة العقول بشرح الكافي للعلامة المجلسي ، ج 2 ، ص 15 - 22 ؛ وبحار الأنوار ، ج 4 ، ص 137 . ( 4 ) - التوحيد للصدوق ، ص 93 ، باب صفات الأفعال ؛ راجع : بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 37 . ( 5 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، ص 159 ؛ وأوائل المقالات ، ص 19 .