الشيخ محمد هادي معرفة
144
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
17 - وقال : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » . « 1 » 18 - وقال : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » . « 2 » 19 - وقال : « الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ » . « 3 » 20 - وقال تعالى : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » . « 4 » لو كان اللّه هو خلق الكفر في الكافر لم يتوجّه هذا التوبيخ . كما لاتوبيخ على الصحّة والمرض والموت والحياة . 21 - وقال : « وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى » . « 5 » ما هذا الاستفهام الإنكاري إذا كان اللّه هو الّذي منعهم عن الإيمان ؟ ! 22 - وقال : « وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » . « 6 » 23 - وقال : « وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . « 7 » فلولا أنّ الإيمان موقوف على اختيارنا لم يستقم هذا الكلام ، ولجرى مجرى أن يقول لهم : لم لاتطول قوائمهم أو لا تبيضّ أبدانهم ونحو ذلك . ولكان للممتنع عن الإيمان أن يقول : أنت الذي منعتني عن الإيمان ولم تخلقه فيّ ، فكيف توبّخني عليه ؟ ! 24 - وقال : « فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » . « 8 » ما هذا الإنكار لو كان إعراضهم بفعل اللّه ؟ ! 25 - وقال تعالى : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . « 9 » دليلًا على أنّ الكفر والإيمان كليهما واقعان تحت اختيارنا وليسا مخلوقين فينا من غير جهة إرادتنا ، وإلّا لم يصحّ هذا الكلام . ولما في الآية التالية : 26 - « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » . « 10 » فإنّ اعتناق الإيمان والكفر يأبى الإكراه والإجبار ، ما دام الاعتقاد بشيء رهن وضوح الحقّ واقتناع النفس به .
--> ( 1 ) - النساء 32 : 4 . ( 2 ) - الروم 41 : 30 . ( 3 ) - غافر 17 : 40 . ( 4 ) - البقرة 28 : 2 . ( 5 ) - الإسراء 94 : 17 . ( 6 ) - النساء 39 : 4 . ( 7 ) - الحديد 8 : 57 . ( 8 ) - المدّثّر 49 : 74 . ( 9 ) - الكهف 29 : 18 . ( 10 ) - البقرة 256 : 2 .