الشيخ محمد هادي معرفة

118

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وإنّه ليئطّ به أطيط الرحل بالراكب . فإنّ مضمون مااستشهد به باطل ، اصطنعه أهل التجسيم إفكا وزورا . هذا فضلًا عن أنّ هذا الحديث يرويه أبو سعيد عن محمّد بن‌إسحاق عن يعقوب بن‌عتبة بن‌المغيرة عن جبير ، وقد ذكر الذهبي يعقوب في « المغني » في الضعفاء ، قال : روى حديث الأطيط عن جبير بن‌محمد ، ولم يرو عنه هذا الحديث سوى أبي إسحاق . وأبو إسحاق هذا أيضا فيه ما فيه . 27 - وحديث المطر ، يرويه ثابت بن‌أنس عن أبيه ، وهو مجهول في رواة الحديث ، صرّح بذلك الذهبي في « المغني » . 28 - وحديث أبي بكر لا يصلح للاستناد إليه ، لاسندا ولا مدلولًا ، بعد أن كان تعبيرا من نفسه لاغير . 29 و 30 - وهكذا حديث بني إسرائيل ، وحديث كعب أحبارهم ، إذ لا ينبغي لمسلم أن يتشبّث بكلام عليه صبغة يهودية . 31 و 40 - وآيات جاء فيها التعبير بالنزول من عند اللّه ، قد تقدّم حلّ إشكالها ، وأنّه نزول من مكان عليّ ، علوّا بالشرف والمنزلة ، لاعلوّا بالحسّ والجهة . إذ كان لعالم ما وراء المادة رفعة شأنية على عالم المادة ، وباعتبار إحاطة ذلك العالم بهذا الكون المحسوس ، إحاطة تدبير وتربية ، توجّه أهل الأرض إلى خارج محيطها ، لتصوّر هذا المعنى في مرتكزهم فصوّروه في صورة المحسوس ، ومن ثمّ توقّعوا نزول البركات من جهة العلوّ ، تشبيها لغير المحسوس بالمحسوس ، وقياسا للغائب بالمشهود . 41 و 42 - وأحاديث نزوله تعالى ، قد تقدّم أنّه تعبير عن اقتراب رحمته من الناس وترفرف بركاته عليهم « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » . « 1 » 43 - وحديث نزوله يوم القيامة وتجلّيه للمؤمنين ، وقد تقدّم الجواب عنه في أحاديث الرؤية . وأنّها أحاديث مفتعلة سوى التي دلّت على معنى معقول قابل لتأويل صحيح .

--> ( 1 ) - ق 16 : 50 .