الشيخ محمد هادي معرفة

107

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وفي سورة الفرقان ( 59 : 25 ) « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ ، فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » . وفي سورة السجدة ( 4 : 32 - 5 ) « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » وعلى نفس النمط في سورة الحديد : 4 ، وغافر : 15 ، وطه : 5 ، وغيرهنّ من آيات . وفي سورة الحاقة : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ، وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » . « 1 » فالعرش في هذه الآية هو عرش التدبير وإدارة شؤون الملك يوم لاملك إلّا ملكه ، كما جاء في آية أخرى : « كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » . « 2 » وقوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 3 » وقوله : « وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » . « 4 » كلّها تعابير عن معنى واحد ، وهو تصوير سيطرة حكمه تعالى في ذلك اليوم الرهيب « أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . « 5 » « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ، وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . « 6 » « هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً » . « 7 » وقد جاء تأويل « العرش » في روايات أهل البيت عليهم‌السلام إلى وجهين ، أحدهما : العلم ، والثاني : كلّ ما سوى اللّه تعالى . ففي الحديثالصحيح عن الإمام أبيالحسن الرضا عليه السلام : « والعرش اسم علم وقدرة . وعرش فيه كلّ شيء . ثمّ أضاف تعالى الحمل إلى غيره - في قوله : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » - خلقٍ من خلقه ، لأنّه تعالى استعبد خلقا بحمل عرشه ، وهم حملة علمه . وخلقا يسبّحون حول عرشه ، وهم يعملون بعلمه . . . » . « 8 » أراد عليه السلام تدبيره تعالى الشامل ، المنبعث عن علم وقدرة ، ومن ثمّ قال : هم حملة علمه . وهم يعملون بعلمه ، أي ينفذون تدابيره في شؤون هذا العالم . كما أنّ قوله

--> ( 1 ) - الحاقة 13 : 69 - 18 . ( 2 ) - الفجر 21 : 89 - 22 . ( 3 ) - غافر 16 : 40 . ( 4 ) - الأنعام 73 : 6 . ( 5 ) - الأنعام 62 : 6 . ( 6 ) - الكهف 47 : 18 - 48 . ( 7 ) - الكهف 44 : 18 . ( 8 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 131 .