الشيخ محمد هادي معرفة

91

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وجوه اللغات ، إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة » . « 1 » أمّا الأحاديث من الطائفة الثانية - رقم : 4 و 7 - فتعني جواز تبديل الكلمة إلى مرادفتها ، على شريطة التحفّظ على صلب المراد ، ولا تتبدّل آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة . وقد عُرف ابن مسعود - وكذا أُبيّ بن كعب - بذهابه إلى جواز هذا التبديل قال : لقد سمعت القرّاء ووجدتهم متقاربين ، فاقرأوا كما عُلّمتم ، فهو كقولكم هلمّ وتعال . « 2 » وكان ابن مسعود يعلّم رجلًا أعجميّا القرآنَ ، فقال : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ » « 3 » فكان الرجل يقول : طعام اليتيم ، ولم يستطع أن يقول : الأثيم . فقال له ابن مسعود : قل : طعام الفاجر . ثمّ قال : إنّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » ، بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . « 4 » وكان يستبدل من إلياس إدريس ، ويقرأ : « سَلامٌ عَلى إدراسين » . « 5 » وقرأ : « أَوْ يَكونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذهب » بدل « مِنْ زُخْرُفٍ » . « 6 » وقرأ : « كالصوف المنفوش » بدل « كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » . « 7 » وقرأ : « إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمانِ صمتا » بدل « صَوْماً » . « 8 » وهكذا قرأ أُبيّ بن كعب : « كُلّما أَضاءَ لَهُمْ مرّوا فيه » وقرأ أيضا « سعوا فيه » بدل « مَشَوْا فِيهِ » . « 9 » وكان يقول : « إن قلت : غفورا رحيما ، أو قلت : سميعا عليما أو عليما سميعا ، فاللّه كذلك ، مالم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب » . « 10 » وتبعهما في ذلك أنس وأبو هريرة أيضا . قرأ أنس : « إنّ ناشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً

--> ( 1 ) - شرح السنّة ، ص 140 ؛ وراجع : المرشد الوجيز ، ص 134 . ( 2 ) - معجم الأُدباء ، ج 1 ، ص 598 ، رقم ، 150 . ( 3 ) - الدخان 43 : 44 - 44 . ( 4 ) - التفسير الكبير : ج 1 ، ص 213 . ( 5 ) - الصافات 10 : 37 ؛ راجع : جامع البيان ، ج 23 ، ص 62 . ( 6 ) - الإسراء 93 : 17 ؛ راجع : المصدر ، ج 15 ، ص 109 . ( 7 ) - القارعة 5 : 101 ؛ راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 24 . ( 8 ) - مريم 26 : 19 . راجع : البحر المحيط ، ج 6 ، ص 185 ؛ وهكذا قرأ أنس . ( 9 ) - البقرة 20 : 2 ؛ راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 134 . ( 10 ) - تفسير البلاغي آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 31 .