الشيخ محمد هادي معرفة
80
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال أبو محمد مكّي : « فأمّا من ظنّ أنّ قراءة كلّ واحد من هؤلاء القرّاء أحد الأحرف السبعة التي نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، فذلك منه غلط عظيم . إذ يجب أن يكون مالم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا ، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة التي عند النبيّ صلى الله عليه وآله فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده » . « 1 » وقال أبو شامة : « ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل » . « 2 » قال : « وقد ظنّ جماعة ممّن لاخبرة له بأُصول هذا العلم أنّ قراءة هؤلاء الأئمّة السبعة هي التي عبّر عنها النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : « أُنزل القرآن على سبعة أحرف » فقراءة كلّ واحد من هؤلاء حرف من تلك الأحرف . ولقد أخطأ من نسب هذا إلى ابن مجاهد » . « 3 » وقال ابن تيميّة : « لا نزاع بين العلماء المعتبرين أنّ الأحرف السبعة التي ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ القرآن انزل عليها ، ليست قراءات القرّاء السبعة المشهورة ، بل أوّل من جمع ذلك ابن مجاهد ، ليكون ذلك موافقا لعدد الأحرف التي أُنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء : أنّ القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أنّ هؤلاء السبعة المعيّنين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم » . « 4 » ويزيد هذا الوهم شناعة : أنّه يستدعي أن تبقى الأحرف السبعة التي أجاز النبيّ صلى الله عليه وآله قراءتها - في المفروض - قابعة في زاوية الخمول مجهولة ، حتى ينبغ من القرّاء هؤلاء السبعة بالخصوص في عصور متأخّرة تدريجيا ، ثمّ تبقى الأحرف السبعة التي أجازها النبيّ صلى الله عليه وآله لجميع الأُمّة في احتكار سبعة من القرّاء فقط . في حين وجود قرّاء ، هم أكبر من هؤلاء السبعة قدرا وأعظم شأنا ، فلم تسعهم
--> ( 1 ) - كتاب « الإبانة » له ، ص 3 ؛ وفيالمرشد الوجيز ، ص 151 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 223 . ( 3 ) - المرشد الوجيز ، ص 146 . ( 4 ) - راجع : النشر ، ج 1 ، ص 39 .